ابن الأثير

331

الكامل في التاريخ

ومن العجب ان المسلمين لما تسلموها وصلت للفرنج بجدة في البحر ، فلو سبقوا المسلمين إليها لامتنعوا من تسليمها ، ولكن سبقهم المسلمون ليقضي اللَّه أمرا كان مفعولا ، ولم يبق بها من أهلها إلّا آحاد ، وتفرّقوا أيدي سبا ، بعضهم سار عنها باختياره ، وبعضهم مات ، وبعضهم أخذه « 1 » الفرنج . ولمّا دخلها المسلمون رأوها وقد حصّنها الفرنج تحصينا عظيما بحيث بقيت لا ترام ، ولا يوصل إليها ، وأعاد اللَّه ، سبحانه وتعالى ، الحقّ إلى نصابه ، وردّه إلى أربابه ، وأعطى المسلمين ظفرا لم يكن في حسابهم ، فإنّهم كانت غاية أمانيهم أن يسلّموا البلاد التي أخذت منهم بالشام ليعيدوا دمياط ، فرزقهم اللَّه إعادة دمياط ، وبقيت البلاد بأيديهم على حالها ، فاللَّه المحمود المشكور على ما أنعم به على الإسلام والمسلمين من كفّ عادية هذا العدوّ ، وكفاهم شرّ التتر ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى « 2 » . ذكر عدّة حوادث « 3 » في هذه السنة ، في المحرّم ، كانت ببغداد فتنة بين أهل المأمونيّة وبين أهل باب الأزج بسبب قتل سبع ، وزاد الشرّ بينهم ، واقتتلوا ، فجرح بينهم كثير ، فحضر نائب الباب وكفّهم عن ذلك ، فلم يقبلوا ذلك ، وأسمعوه ما يكره ، فأرسل من الديوان أمير من مماليك الخليفة ، فردّ أهل كلّ محلّة إلى محلّتهم ، وسكنت الفتنة . وفيها كثر الفأر ببلدة دجيل من أعمال بغداد ، فكان الإنسان لا يقدر

--> ( 1 ) أخذهم . A ( 2 ) . وكفاهم . . . تعالى . mo . A ( 3 ) . menifinnadaeuqsu . mo . A