ابن الأثير

332

الكامل في التاريخ

[ أن ] يجلس إلّا ومعه عصا « 1 » يردّ الفأر عنه ، وكان يرى الكثير منه ظاهرا يتبع بعضه بعضا . وفيها زادت دجلة زيادة عظيمة لم يشاهد في قديم الزمان مثلها ، وأشرفت بغداد على الغرق ، فركب الوزير والأمراء والأعيان كافّة ، وجمعوا الخلق العظيم من العامّة وغيرهم لعمل القورج حول البلد ، وقلق الناس لذلك ، وانزعجوا ، وعاينوا الهلاك ، وأعدّوا السفن لينجوا فيها ، وظهر الخليفة للناس وحثّهم على العمل ، وكان ممّا قال لهم : لو كان يفدى ما أرى بمال أو غيره لفعلت ، ولو دفع بحرب لفعلت ، ولكنّ أمر اللَّه لا يردّ . ونبع الماء من البلاليع والآبار من الجانب الشرقيّ ، وغرق كثير منه ، وغرق مشهد أبي حنيفة ، وبعض الرّصافة ، وجامع المهدي ، وقرية الملكيّة ، والكشك ، وانقطعت الصلاة بجامع السلطان . وأمّا الجانب [ 1 ] الغربيّ ، فتهدّم أكثر القريّة ، ونهر عيسى ، والشطيات ، وخربت البساتين ، ومشهد باب التبن ، ومقبرة أحمد ابن حنبل ، والحريم الطاهريّ ، وبعض باب البصرة والدور التي على نهر عيسى ، وأكثر محلّة قطفتا . وفيها توفّي أحمد بن أبي الفضائل عبد المنعم بن أبي البركات محمّد بن طاهر ابن سعيد بن فضل اللَّه بن سعيد بن أبي الخير « 2 » الميهنيّ « 3 » ، الصوفيّ ، أبو الفضل شيخ رباط الخليفة ببغداد ، وكان صالحا من بيت التصوّف والصلاح .

--> [ 1 ] جانب . ( 1 ) . عصاه . B ( 2 ) . الحبر : spU ( 3 ) . المهي : spU . المنهي :