ابن الأثير
268
الكامل في التاريخ
خوارزم شاه بابنته ، وردّه إلى سمرقند ، وبعث معه شحنة يكون بسمرقند على ما كان رسم الخطا . ذكر غدر صاحب سمرقند بالخوارزميّين لمّا عاد صاحب سمرقند إليها ، ومعه شحنة لخوارزم شاه ، أقام معه نحو سنة ، فرأى [ من ] سوء سيرة الخوارزميّين ، وقبح معاملتهم ، ما ندم [ معه ] على مفارقة الخطا ، فأرسل إلى ملك الخطا يدعوه إلى سمرقند ليسلّمها إليه ، ويعود إلى طاعته ، وأمر بقتل كلّ من في سمرقند من الخوارزميّة ممّن سكنها قديما وحديثا ، وأخذ أصحاب خوارزم شاه ، فكان يجعل الرجل منهم قطعتين ويعلقهم في الأسواق كما يعلق القصّاب اللحم ، وأساء غاية الإساءة ، ومضى إلى القلعة ليقتل زوجته ابنة خوارزم شاه ، فأغلقت الأبواب ، ووقفت بجواريها تمنعه ، وأرسلت إليه تقول : أنا امرأة وقتل مثلي قبيح ولم يكن منّي إليك ما أستوجب به هذا منك ، ولعلّ تركي أحمد عاقبة ، فاتّق اللَّه فيّ ! فتركها ووكل بها من يمنعها التصرّف في نفسها . ووصل الخبر إلى خوارزم شاه فقامت قيامته ، وغضب غضبا شديدا ، وأمر بقتل كلّ من بخوارزم من الغرباء ، فمنعته أمّه عن ذلك ، وقالت : إنّ هذا البلد قد أتاه الناس من أقطار الأرض ، ولم يرض كلّهم بما كان من هذا الرجل ، فأمر بقتل أهل سمرقند ، فنهته أمّه ، فانتهى ، وأمر عساكره بالتجهّز إلى ما وراء النهر ، وسيّرهم أرسالا ، كلّما تجهّز جماعة عبروا جيحون ، فعبر منهم خلق كثير لا يحصى ، ثمّ عبر هو بنفسه في آخرهم ، ونزل على سمرقند ، وأنفذ إلى صاحبها يقول له : قد فعلت ما لم يفعله مسلم ، واستحللت