ابن الأثير

269

الكامل في التاريخ

من دماء المسلمين ما لا يفعله عاقل لا مسلم ولا كافر ، وقد عفا [ 1 ] اللَّه عمّا سلف ، فأخرج من البلاد وامض حيث شئت ، فقال : لا أخرج وافعل ما بدا لك . فأمر عساكره بالزحف ، فأشار عليه بعض من معه بأن يأمر بعض الأمراء ، إذا فتحوا البلد ، أن يقصدوا الدرب الّذي يسكنه التجار ، فيمنع من نهبه والتطرّق إليهم بسوء ، فإنّهم غرباء ، وكلّهم كارهون لهذا الفعل . فأمر بعض الأمراء بذلك ، وزحف ، ونصب السلاليم على السور ، فلم يكن بأسرع من أن أخذوا البلد ، وأذن لعسكره بالنهب ، وقتل من يجدونه من أهل سمرقند ، فنهب البلد ، وقتل أهله ، ثلاثة أيّام ، فيقال إنّهم قتلوا منهم مائتي ألف إنسان ، وسلم ذلك الدرب الّذي فيه الغرباء ، فلم يعدم منهم الفرد ولا « 1 » الآدمي الواحد . ثمّ أمر بالكفّ عن النهب والقتل ، ثمّ زحف إلى القلعة فرأى صاحبها ما ملأ قلبه هيبة وخوفا ، فأرسل يطلب الأمان ، فقال : لا أمان لك عندي ، فزحفوا عليها فملكوها ، وأسروا صاحبها ، وأحضروه عند خوارزم شاه ، فقبّل الأرض وطلب العفو ، فلم يعف عنه ، وأمر بقتله ، فقتل صبرا ، وقتل معه جماعة من أقاربه ، ولم يترك أحدا ممّن ينسب إلى الخانيّة ، ورتّب فيها وفي سائر البلاد نوّابه ، ولم يبق لأحد معه في البلاد حكم . ذكر الواقعة التي أفنت الخطا لمّا فعل خوارزم شاه بالخطا ما ذكرناه مضى من سلم منهم إلى ملكهم ، فإنّه لم يحضر الحرب ، فاجتمعوا عنده ، وكان طائفة عظيمة من التتر قد خرجوا

--> [ 1 ] - عفى . ( 1 ) . منه الحبة ولا . B