ابن الأثير
265
الكامل في التاريخ
فآخذ أمواله وعساكره وهرب نحو العراق ، وبلغ أخاه علي شاه ، فخافه ، وسار على طريق قهستان ملتجئا إلى غياث الدين محمود الغوريّ ، صاحب فيروزكوه ، فتلقاه ، وأكرمه « 1 » ، وأنزله عنده . وأمّا خوارزم شاه فإنّه دخل نيسابور ، وأصلح أمرها ، وجعل فيها نائبا وسار إلى هراة ، فنزل عليها مع عسكره الذين يحاصرونه ، وأحسن إلى أولئك الأمراء ، ووثق بهم لأنّهم صبروا على امتثال أمره في تلك الحال ولم يتغيّروا ، ولم يبلغوا من هراة غرضا بحسن تدبير ذلك الوزير ، فأرسل خوارزم شاه إلى الوزير يقول له : إنّك وعدت عسكري أنّك تسلّم المدينة إذا حضرت ، وقد حضرت فسلّم . فقال : لا أفعل ، لأنّي أعرف أنّكم غدّارون ، لا تبقون على أحد ، ولا أسلّم البلد إلّا إلى غياث الدين محمود . فغضب خوارزم شاه من ذلك ، وزحف إليه بعساكره ، فلم يكن فيه حيلة ، فاتّفق جماعة من أهل هراة وقالوا : هلك الناس من الجوع والقلّة ، وقد تعطّلت علينا معايشنا ، وقد مضى سنة وشهر ، وكان الوزير يعد بتسليم البلد إلى خوارزم شاه إذا وصل إليه ، وقد حضر خوارزم شاه ولم يسلّم ، ويجب أن نحتال في تسليم البلد والخلاص من هذه الشدّة التي نحن فيها . فانتهى ذلك إلى الوزير ، فبعث إليهم جماعة من عسكره ، وأمرهم بالقبض عليهم ، فمضى الجند إليهم ، فثارت فتنة في البلد عظم خطبها ، فاحتاج الوزير إلى تداركها بنفسه ، فمضى لذلك ، فكتب من البلد إلى خوارزم شاه بالخبر ، وزحف إلى البلد وأهله مختلطون ، فخربوا برجين من السور ، ودخلوا البلد فملكوه ، وقبضوا على الوزير ، فقتله خوارزم شاه ، وملك البلد ، وذلك سنة خمس وستّمائة ، وأصلح حاله ، وسلّمه إلى خاله أمير ملك ، وهو من
--> ( 1 ) . فتلقاه غياث الدين وأكرمه . B