ابن الأثير

261

الكامل في التاريخ

بقتال الخطا « 1 » ، فكتب إليه يستحسن فعله ، ويأمره بإنفاذ الجند الذين قبض عليهم لحاجته إليهم ، وقال له : إنّني قد أمرت عزّ الدين جلدك بن طغرل ، صاحب الخام ، أن يكون عندك لما أعلمه من عقله ، وحسن سيرته ، وأرسل إلى جلدك يأمره بالمسير إلى هراة وأسرّ إليه أن يحتاج في القبض على حسين بن خرميل ولو أوّل ساعة يلقاه . فسار جلدك في ألفي فارس ، وكان أبوه طغرل ، أيّام السلطان سنجر ، واليا بهراة ، فهوى [ 1 ] إليها بالأشواق يختارها على جميع خراسان ، فلمّا قارب هراة أمر ابن خرميل الناس بالخروج لتلقيّه [ 2 ] ، وكان للحسين وزير يعرف بخواجه الصاحب ، وكان كبيرا [ 3 ] قد حنّكته التجارب ، فقال لابن خرميل : لا تخرج إلى لقائه ، ودعه يدخل إليك منفردا ، فإنّني أخاف أن يغدر بك ، وأن يكون خوارزم شاه أمر بذلك . فقال : لا يجوز أن يقدم مثل هذا الأمير ولا ألتقيه ، وأخاف أن يضطغن ذلك عليّ « 2 » خوارزم شاه ، وما أظنّه يتجاسر عليّ . فخرج إليه الحسين بن خرميل ، فلمّا بصر كلّ واحد منهما [ 4 ] بصاحبه ترجّل للالتقاء ، وكان جلدك قد أمر أصحابه بالقبض عليه ، فاختلطوا بهما ، وحالوا بين ابن خرميل وأصحابه ، وقبضوا عليه ، فانهزم أصحابه ودخلوا المدينة وأخبروا الوزير بالحال ، فأمر بإغلاق الباب والطلوع إلى الأسوار ، واستعدّ للحصار ، ونزل جلدك على البلد ، وأرسل إلى الوزير يتهدّده ، إن لم يسلّم

--> [ 1 ] - فهو . [ 2 ] - بتلقيه . [ 3 ] - كثيرا . [ 4 ] - منها . ( 1 ) . لاشتغاله بالخطا . B ( 2 ) . يصعب ذلك على . B