ابن الأثير

262

الكامل في التاريخ

البلد ، بقتل ابن خرميل ، فنادى الوزير بشعار غياث الدين محمود « 1 » الغوريّ ، وقال لجلدك : لا أسلّم البلد إليك ، ولا إلى الغادر ابن خرميل ، وإنّما هو لغياث الدين ، ولأبيه قبله . فقدّموا ابن خرميل إلى السور ، فخاطب الوزير ، وأمره بالتسليم ، فلم يفعل ، فقتل ابن خرميل ، وهذه عاقبة الغدر ، فقد تقدّم من أخباره عند شهاب الدين الغوريّ ما يدلّ على غدره ، وكفرانه الإحسان ممّن أحسن إليه . فلمّا قتل ابن خرميل كتب جلدك إلى خوارزم شاه بجليّة الحال ، فأنفذ خوارزم شاه إلى كزلك خان ، والي نيسابور ، وإلى أمين الدين أبي بكر ، صاحب زوزن ، يأمرهما بالمسير إلى هراة وحصارها وأخذها ، فسارا في عشرة آلاف فارس ، فنزلوا على هراة ، وراسلوا الوزير بالتسليم ، فلم يلتفت إليهم ، وقال : ليس لكم من المحلّ ما يسلم إليكم مثل هراة ، لكن إذا وصل السلطان خوارزم شاه سلّمتها إليه . فقاتلوه ، وجدّوا في قتاله ، فلم يقدروا عليه . وكان ابن خرميل قد حصّن هراة ، وعمل لها أربعة أسوار محكمة ، وحفر خندقها ، وشحنها بالميرة ، فلمّا فرغ من كلّ ما أراد قال : بقيت أخاف على هذه المدينة شيئا واحدا ، وهو أن تسكّر المياه التي لها أيّاما كثيرة « 2 » ، ثمّ ترسل دفعة واحدة فتخرق أسوارها . فلمّا حصرها هؤلاء سمعوا قول ابن خرميل ، فسكروا المياه حتّى اجتمعت كثيرا ، ثمّ أطلقوها على هراة فأحاطت بها ولم تصل إلى السور لأنّ أرض المدينة مرتفعة ، فامتلأ الخندق ماء ، وصار حولها وحلا ، فانتقل العسكر عنهم ، ولم يمكنهم القتال لبعدهم عن المدينة . وهذا كان قصد ابن خرميل : أن يمتلئ الخندق ماء ، ويمنع الوحل « 3 » من القرب من المدينة ، فأقاموا مدّة حتّى نشف الماء ، فكان قول ابن خرميل

--> ( 1 ) . محمود بن غياث الدين . B ( 2 ) . كثيرة حتى تجتمع . B ( 3 ) . ويمتلي الوحل . B