ابن الأثير

246

الكامل في التاريخ

فقال : أمّا أنا فمملوك ، وأمّا هذه الحصون فهي أمانة بيدي ، ولا أسلّمها إلّا إلى صاحبها ، فاستحسن خوارزم شاه منه هذا ، وأثنى عليه ، وذمّ سونج . ولمّا بلغ غياث الدين خبر سونج ، وتسليمه الطالقان إلى خوارزم شاه ، عظم عنده وشقّ عليه ، فسلّاه أصحابه ، وهوّنوا الأمر . ولمّا فرغ خوارزم شاه من الطالقان سار إلى هراة ، فنزل بظاهرها ، ولم يمكن ابن خرميل أحدا من الخوارزميّين أن يتطرّق بالأذى إلى أهلها ، وإنّما كانوا يجتمع منهم الجماعة بعد الجماعة ، فيقطعون الطريق ، وهذه عادة الخوارزميّين . ووصل رسول غياث الدين إلى خوارزم شاه بالهدايا ، ورأى الناس عجبا ، وذلك أنّ الخوارزميّين لا يذكرون غياث الدين الكبير والد غياث الدين هذا ، ولا يذكرون أيضا شهاب الدين أخاه ، وهما حيّان ، إلّا بالغوريّ ، وصاحب غزنة ، وكان وزير خوارزم شاه الآن ، مع عظم شأنه وقلّة شأن غياث الدين هذا ، لا يذكره إلّا بمولانا السلطان مع ضعفه وعجزه وقلّة بلاده . وأمّا ابن خرميل فإنّه سار من هراة في جمع من عسكره خوارزم شاه ، فنزل على أسفزار في صفر ، وكان صاحبها قد توجّه إلى غياث الدين فحصرها وأرسل إلى من بها يقسم باللَّه لئن سلّموها أن يؤمّنهم ، وإن امتنعوا أقام عليهم إلى أن يأخذهم ، فإذا أخذهم قهرا لا يبقى على كبير ولا صغير ، فخافوا ، فسلّموها في ربيع الأوّل ، فأمّنهم ولم يتعرّض إلى أهلها بسوء ، فلمّا أخذها أرسل إلى حرب بن محمّد ، صاحب سجستان ، يدعوه إلى طاعة خوارزم شاه والخطبة له ببلاده ، فأجابه إلى ذلك ، وكان غياث الدين قد راسله قبل ذلك في الخطبة والدخول في طاعته ، فغالطه ولم يجبه إلى ما طلب .