ابن الأثير

247

الكامل في التاريخ

ولمّا كان خوارزم شاه على هراة عاد إليها القاضي صاعد بن الفضل الّذي كان ابن خرميل قد أخرجه من هراة في العام الماضي ، وسار إلى غياث الدين ، فعاد الآن من عنده ، فلمّا وصل قال ابن خرميل لخوارزم شاه : إنّ هذا يميل إلى الغوريّة ، ويريد دولتهم ، ووقع فيه ، فسجنه خوارزم شاه بقلعة زوزن ، وولّى القضاء بهراة الصفي أبا بكر بن محمّد السرخسيّ ، وكان ينوب عن صاعد وابنه في القضاء بهراة . ذكر حال غياث الدين مع الدز وأيبك لمّا عاد الدز إلى غزنة ، وأسر علاء الدين وأخاه جلال الدين ، كما ذكرناه ، كتب إليه غياث الدين يطالبه بالخطبة له ، فأجابه جواب مدافع ، وكان جوابه في هذه المرّة أشدّ منه فيما تقدّم ، فأعاد غياث الدين إليه يقول : إمّا أن تخطب لنا ، وإمّا أن تعرّفنا ما في نفسك ، فلمّا وصل الرسول بهذا أحضر خطيب غزنة وأمره [ أن ] يخطب لنفسه بعد الترحّم على شهاب الدين ، فخطب لتاج الدين الدز بغزنة . فلمّا سمع الناس ذلك ساءهم ، وتغيّرت نيّاتهم ، ونيّات الأتراك الذين معه ، ولم يروه أهلا أن يخدموه ، وإنّما كانوا يطيعونه ظنّا منهم أنّه ينصر دولة غياث الدين ، فلمّا خطب له أرسل إلى غياث الدين يقول له : بما ذا تشتطّ عليّ ، وتتحكّم في هذه الخزانة ؟ نحن جمعناها بأسيافنا ، وهذا الملك قد أخذته ، وأنت قد اجتمع عندك الذين هم أساس الفتنة ، وأقطعتهم الإقطاعات ، ووعدتني بأمور « 1 » لم تقف عليها ، فإن أنت أعتقتني « 2 » خطبت لك وحضرت خدمتك .

--> ( 1 - 2 ) . تعتقني . A . وأمرتني بأمور . A