ابن الأثير

235

الكامل في التاريخ

فقال أي دكز التتر : لا بل قتلناهم صبرا ، فلامه على ذلك ، ووبّخه ، وأحضر رأس ابن المؤيّد بين يديه ، فسجد شكرا للَّه تعالى ، وأمر بالمقتولين فغسّلوا ودفنوا ، وكان في جملة القتلى أبو عليّ بن سليمان بن سيس . ووصل الخبر إلى غزنة في العشرين من ذي الحجّة من هذه السنة ، فصلب علاء الدين الّذي جاء بالخبر ، فتغيّمت السماء « 1 » ، وجاء مطر شديد خرّب بعض غزنة ، وجاء بعده برد كبار مثل بيض الدجاج ، فضجّ الناس إلى علاء الدين بإنزال المصلوب ، فأنزله آخر النهار ، فانكشفت الظلمة ، وسكن ما كانوا فيه وملك الدز كرمان ، وأحسن إلى أهلها ، وكانوا في ضرّ شديد مع أولئك . ولمّا صحّ الخبر عند علاء الدين أرسل وزيره الصاحب إلى أخيه جلال الدين في باميان يخبره بحال الدز ، ويستنجده ، وكان قد أعدّ العساكر ليسير إلى بلخ يرحل عنها خوارزم شاه ، فلمّا أتاه هذا الخبر ترك بلخ وسار إلى غزنة ، وكان أكثر عسكره من الغوريّة قد فارقوه ، وفارقوا أخاه ، وقصدوا غياث الدين ، فلمّا كان أواخر ذي الحجّة وصل الدز إلى غزنة ، ونزل هو وعسكره بإزاء قلعة غزنة ، وحصر علاء الدين ، وجرى بينهم قتال شديد ، وأمر الدز فنودي في البلد بالأمان ، وتسكين الناس من أهل البلد ، والغوريّة ، وعسكر باميان ، وأقام الدز محاصرا للقلعة ، فوصل جلال الدين في أربعة آلاف من عسكر باميان وغيرهم ، فرحل الدز إلى طريقهم ، وكان مقامه إلى أن سار إليهم أربعين يوما ، فلمّا سار الدز سيّر علاء الدين من كان عنده من العسكر ، وأمرهم أن يأتوا الدز من خلفه ، ويكون أخوه من بين يديه ، فلا يسلم من عسكره أحد . فلمّا خرجوا من القلعة سار سليمان بن سيس الغوريّ إلى غياث الدين بفيروزكوه ، فلمّا وصل إليه أكرمه وعظّمه ، وجعله أمير داذ فيروزكوه ، وكان ذلك في صفر سنة ثلاث وستّمائة .

--> ( 1 ) . السماء وأمطرت . B