ابن الأثير

234

الكامل في التاريخ

ثمّ إنّ جلال الدين وعمّه عبّاسا سارا في بعض العسكر إلى باميان ، وبقي علاء الدين بغزنة ، فأساء وزيره عماد الملك السيرة مع الأجناد والرعيّة ، ونهبت أموال الأتراك ، حتّى إنّهم باعوا أمّهات أولادهم وهنّ يبكين ويصرخن ولا يلتفت إليهنّ . ذكر عود الدز إلى غزنة لمّا سار جلال الدين عن غزنة ، وأقام بها أخوه علاء الدين ، جمع الدز ومن معه من الأتراك عسكرا كثيرا وعادوا إلى غزنة ، فوصلوا إلى كلوا فملكوها وقتلوا جماعة من الغوريّة ، ووصل المنهزمون منها إلى كرمان ، فسار الدز إليهم ، وجعل على مقدّمته مملوكا كبيرا من مماليك شهاب الدين ، اسمه أي دكز التتر « 1 » ، في ألفي فارس من الخلج والأتراك والغزّ والغوريّة وغيرهم . وكان بكرمان عسكر لعلاء الدين مع أمير يقال له ابن المؤيّد ، ومعه جماعة من الأمراء ، منهم أبو عليّ بن سليمان بن سيس ، وهو وأبوه من أعيان الغوريّة ، وكانا مشتغلين باللعب واللهو والشرب ، لا يفتران عن ذلك ، فقيل لهما : إنّ عسكر الأتراك قد قربوا منكم ، فلم يلتفتا إلى ذلك ، ولا تركا ما كانا عليه ، فهجم عليهم أي دكز التتر « 2 » ومن معه من الأتراك ، فلم يمهلهم يركبون خيولهم ، فقتلوا عن آخرهم ، منهم من قتل في المعركة ، ومنهم من قتل صبرا ، ولم ينج إلّا من تركه الأتراك عمدا . ولمّا وصل الدز فرأى أمراء الغوريّة كلّهم قتلى قال : كلّ هؤلاء قاتلونا ؟

--> ( 1 - 2 ) . أي دكن البثر : spU . 740 te . P . C