ابن الأثير

229

الكامل في التاريخ

وعظم الأمر على غياث الدين ، فعزم على المسير إلى هراة بنفسه ، فآتاه الخبر أنّ علاء الدين ، صاحب باميان ، قد عاد إلى غزنة على ما نذكره ، فأقام ينتظر ما يكون منهم ومن الدز . وأمّا بلخ فإنّ خوارزم شاه لمّا بلغه قتل شهاب الدين أخرج من كان عنده من الغوريّين الذين كان أسرهم في المصافّ على باب خوارزم ، فخلع عليهم ، وأحسن إليهم ، وأعطاهم الأموال ، وقال : إنّ غياث الدين أخي ، ولا فرق بيني وبينه ، فمن أحبّ منكم المقام عندي فليقم ، ومن أحبّ أن يسير إليه فإنّني أسيّره ، ولو أراد منّي مهما أراد نزلت له عنه . وعهد إلى محمّد بن عليّ بن بشير ، وهو من أكابر الأمراء الغوريّة ، فأحسن إليه ، وأقطعه استمالة للغوريّة ، وجعله سفيرا بينه وبين صاحب بلخ ، فسيّر أخاه عليّ شاه بين يديه في عسكره إلى بلخ ، فلمّا قاربها خرج إليه عماد الدين عمر بن الحسين الغوريّ أميرها ، فدفعه عن النزول عليها ، فنزل على أربعة فراسخ عنها ، فأرسل إلى أخيه خوارزم شاه يعلمه قوّتهم ، فسار إليها في ذي القعدة من السنة ، فلمّا وصل إلى بلخ خرج صاحبها فقاتلهم ، فلم يقو بهم لكثرتهم ، فنزلوا فصار يوقع بهم ليلا ، فكانوا معه على أقبح صورة ، فأقام صاحب بلخ محاصرا ، وهو ينتظر المدد من أصحابه أولاد بهاء الدين ، صاحب باميان ، وكانوا قد اشتغلوا عنه بغزنة على ما نذكره . فأقام خوارزم شاه على بلخ أربعين يوما ، كلّ يوم يركب إلى الحرب ، فيقتل من أصحابه كثير ، ولا يظفر بشيء ، فراسل صاحبها عماد الدين مع محمّد بن عليّ بن بشير الغوريّ في بذل بذله له ليسلم إليه البلد ، فلم يجبه إلى ذلك ، وقال : لا أسلم البلد إلّا إلى أصحابه ، فعزم على المسير إلى هراة ، فلمّا سار أصحابه أولاد بهاء الدين ، صاحب باميان ، إلى غزنة ، المرّة الثانية ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ، وأسرهم تاج الدين الدز ، عاد عن ذلك