ابن الأثير
230
الكامل في التاريخ
العزم ، وأرسل محمّد بن عليّ بن بشير إلى عماد الدين نائبة معرّفه حال أصحابه وأسرهم ، وأنّه لم يبق عليه حجّة ، ولا له في التأخّر عنه عذر ، فدخل إليه ، ولم يزل يخدعه تارة يرغّبه ، وتارة يرهبه ، حتّى أجاب إلى طاعة خوارزم شاه والخطبة له ، وذكر اسمه على السكّة ، وقال : أنا أعلم أنّه لا يفي لي ، فأرسل من يستحلفه « 1 » على ما أراد ، فتمّ الصلح ، وخرج إلى خوارزم شاه ، فخلع عليه ، وأعاده إلى بلده ، وكان سلخ ربيع الأوّل سنة ثلاث وستّمائة . ثمّ سار خوارزم شاه إلى كرزبان ليحاصرها ، وبها عليّ بن أبي عليّ ، وأرسل إلى غياث الدين يقول : إنّ هذه كان قد أقطعها عمّك لابن خرميل ، فتنزل عنها ، فامتنع ، وقال : بيني وبينكم السيف ، فأرسل إليه خوارزم شاه مع محمّد بن عليّ بن بشير فرغّبه ، وآيسة من نجدة غياث الدين ، ولم يزل به حتّى نزل عنها وسلّمها ، وعاد إلى فيروزكوه ، فأمر غياث الدين بقتله ، فشفع فيه الأمراء ، فتركه ، وسلّم خوارزم شاه كرزبان إلى ابن خرميل ، ثمّ أرسل إلى عماد الدين ، صاحب بلخ ، يطلبه إليه ، ويقول : قد حضر مهمّ ولا غنى عن حضورك ، فأنت اليوم من أخصّ أوليائنا ، فحضر عنده ، فقبض عليه وسيّره إلى خوارزم ، ومضى هو إلى بلخ ، فأخذها واستناب بها جعفرا « 2 » [ 1 ] التركيّ .
--> [ 1 ] - جعفر . ( 1 ) . استحلفه A ( 2 ) . حفر . B . جفر . A