ابن الأثير
228
الكامل في التاريخ
تكتبوا معه كتابا بطاعتي . فاستحسنوا قوله ، وكتبوا له بما طلب ، وسيّر رسوله إلى فيروزكوه ، وأمره ، إذا جنّه الليل ، أن يرجع على طريق نيسابور يلحق عسكر خوارزم شاه ويجدّ السير فإذا لحقهم ردّهم إليه . ففعل الرسول ما أمره ، ولحق العسكر على يومين من هراة ، فأمرهم بالعود ، فعادوا ، فلمّا كان اليوم الرابع من سير الرسول وصلوا إلى هراة والرسول بين أيديهم ، فلقيهم ابن خرميل ، وأدخلهم البلد والطبول تضرب بين أيديهم ، فلمّا دخلوا أخذ ابن زياد الفقيه فسمله ، وأخرج القاضي صاعدا من البلد ، فسار إلى غياث الدين بفيروزكوه ، وأخرج من عنده من الغوريّة ، وكلّ من يعلم أنّه يريدهم ، وسلّم أبواب البلد إلى الخوارزميّة . وأمّا غياث الدين فإنّه برز عن فيروزكوه نحو هراة ، وأرسل عسكرا ، فأخذوا حشيرا كان لأهل هراة ، فخرج الخوارزميّة ، فشنّوا الغارة على هراة الروذ وغيرها ، فأمر غياث الدين عسكره بالتقدّم إلى هراة ، وجعل المقدّم عليهم عليّ بن أبي عليّ ، وأقام هو بفيروزكوه لمّا بلغه أنّ خوارزم شاه على بلخ ، فسار العسكر وعلى يزكه الأمير أميران بن قيصر الّذي كان صاحب الطالقان ، وكان منحرفا عن غياث الدين حيث أخذ منه الطالقان ، فأرسل إلى ابن خرميل يعرّفه أنّه على اليزك ، ويأمره بالمجيء إليه ، فإنّه لا يمنعه ، وحلف له على ذلك . فسار ابن خرميل في عسكره ، فكبس عسكر غياث الدين ، فلم يلحقوا يركبون خيولهم حتّى خالطوهم ، فقتلوا فيهم ، فكفّ ابن خرميل أصحابه عن الغوريّة خوفا أن يهلكوا ، وغنم أموالهم وأسر إسماعيل الخلجيّ ، وأقام بمكانه ، وأرسل عسكره فشنّوا الغارة على البلاد باذغيس [ 1 ] وغيرها .
--> [ 1 ] بادغيس .