ابن الأثير
225
الكامل في التاريخ
الناس ، منهم : قاضي هراة صاعد بن الفضل السياري ، وعليّ بن عبد الخلّاق بن زياد مدرّس النظاميّة بهراة ، وشيخ الإسلام رئيس هراة ، ونقيب العلويّين ، ومقدّمي المحالّ ، وقال لهم : قد بلغني وفاة السلطان شهاب الدين وأنا في نحر خوارزم شاه ، وأخاف الحصار ، وأريد أن تحلفوا لي على المساعدة على كلّ من نازعني . فأجابه القاضي وابن زياد : إنّنا نحلف على كلّ الناس إلّا ولد غياث الدين ، فحقدها عليهما ، فلمّا وصل كتاب غياث الدين خاف ميل الناس إليه ، فغالطه في الجواب . وكان ابن خرميل قد كاتب خوارزم شاه يطلب منه أن يرسل إليه عسكرا ليصير في طاعته ويمتنع به على الغوريّة ، فطلب منه خوارزم شاه إنفاذ ولده رهينة ، ويرسل إليه عسكرا ، فسيّر ولده إلى خوارزم شاه ، فكتب خوارزم شاه إلى عسكره الذين بنيسابور وغيرها من بلاد خراسان يأمرهم بالتوجّه إلى هراة ، وأن يكونوا يتصرّفون بأمر ابن خرميل ويمتثلون أمره . هذا وغياث الدين يتابع الرّسل إلى ابن خرميل ، وهو يحتجّ بشيء بعد شيء انتظارا لعسكر خوارزم شاه ، ولا يؤيسه من طاعته ، ولا يخطب له ويطيعه طاعة غير مستوية . ثمّ إنّ الأمير عليّ بن أبي عليّ ، صاحب كالوين ، أطلع غياث الدين على حال ابن خرميل ، فعزم غياث الدين على التوجّه إلى هراة ، فثبّطه بعض الأمراء الذين معه ، وأشاروا عليه بانتظار آخر أمره وترك محاقّته . واستشار ابن خرميل النّاس في أمر غياث الدين ، فقال له عليّ بن عبد الخلّاق بن زياد ، مدرّس النظاميّة بهراة ، وهو متولّي وقوف خراسان التي بيد الغوريّة جميعها : ينبغي أن تخطب للسلطان غياث الدين ، وتترك المغالطة ، [ فأجابه ] : إنّني أخافه على نفسي ، فامض أنت وتوثّق لي منه . وكان قصده أن يبعده عن نفسه ، فمضى برسالته إلى غياث الدين ، وأطلعه