ابن الأثير
226
الكامل في التاريخ
على ما يريد ابن خرميل بفعله من الغدر به ، والميل إلى خوارزم شاه . وحثّه على قصد هراة ، وقال له : أنا أسلّمها إليك ساعة تصل إليها ، ووافقه بعض الأمراء ، وخالفه غيرهم ، وقال : ينبغي أن لا تترك له حجّة ، فترسل إليه تقليدا بولاية هراة ، ففعل ذلك ، وسيّره مع ابن زياد وبعض أصحابه . ثمّ إنّ غياث الدين كاتب أميران بن قيصر ، صاحب الطالقان ، يستدعيه إليه ، فتوقّف ، وأرسل إلى صاحب مرو ليسير إليه ، فتوقّف أيضا ، فقال له أهل البلد : إن لم تسلم البلد إلى غياث الدين ، وتتوجّه إليه ، وإلّا سلّمناك ، وقيّدناك ، وأرسلناك إليه ، فاضطرّ إلى المجيء إلى فيروزكوه ، فخلع عليه غياث الدين ، وأقطعه إقطاعا ، وأقطع الطالقان سونج مملوك أبيه المعروف بأمير أشكار . ذكر استيلاء خوارزم شاه على بلاد الغوريّة بخراسان قد ذكرنا مكاتبة الحسين بن خرميل ، والي هراة ، خوارزم شاه ، ومراسلته في الانتماء إليه والطاعة له ، وترك طاعة الغوريّة ، وخداعه لغياث الدين ، ومغالطته له بالخطبة له والطاعة ، انتظارا لوصول عسكر خوارزم شاه ، ووصول رسول غياث الدين وابن زياد بالخلع إلى ابن خرميل ، فلمّا وصلت الخلع إليه لبسها هو وأصحابه ، وطالبه رسول غياث الدين بالخطبة ، فقال : يوم الجمعة نخطب له . فاتّفق قرب عسكر خوارزم شاه منهم ، فلمّا كان يوم الجمعة قيل له في معنى الخطبة ، فقال : نحن في شغل أهمّ منها بوصول هذا العدوّ ، فطالت المجادلات بينهم في ذلك ، وهو مصرّ على الامتناع منها ، ووصل عسكر خوارزم شاه ، فلقيهم ابن خرميل . وأنزلهم على باب البلد ، فقالوا له : قد