ابن الأثير
193
الكامل في التاريخ
وكان الملك الأشرف موسى بن الملك العادل بن أيّوب قد سار من مدينة حرّان إلى رأس عين نجدة لقطب الدين ، صاحب سنجار ونصيبين ، وقد اتّفق هو ومظفّر الدين ، صاحب إربل ، وصاحب الحصن وآمد ، وصاحب جزيرة ابن عمر ، وغيرهم ، على ذلك ، وعلى منع نور الدين من أخذ شيء من بلاده ، وكلّهم خائفون منه ، ولم يمكنهم الاجتماع وهو على نصيبين ، فلمّا فارقها نور الدين سار الأشرف إليها ، وأتاه صاحب الحصن ، وصاحب الجزيرة ، وصاحب دارا ، وساروا عن نصيبين نحو بلد البقعاء قريبا من بوشرى « 1 » ، وسار نور الدين من تلّ أعفر إلى كفر زمّار ، وعزم على المطاولة ليتفرّقوا ، فأتاه كتاب من بعض مماليكه ، يسمّى جرديك « 2 » ، وقد أرسله يتجسّس أخبارهم ، فيقلّلهم في عينه ، ويطمعه فيهم ، ويقول : إن أذنت لي لقيتهم بمفردي « 3 » ، فسار حينئذ نور الدين إلى بوشرى « 4 » فوصل إليها من الغد الظهر وقد تعبت دوابّه وأصحابه ، ولقوا شدّة من الحرّ ، فنزل بالقرب منهم أقلّ من ساعة . وأتاه الخبر أنّ عساكر الخصم قد ركبوا ، فركب هو وأصحابه وساروا نحوهم ، فلم يروا لهم أثرا ، فعاد إلى خيامه ، ونزل هو وعساكره ، وتفرّق كثير منهم في القرى لتحصيل العلوفات وما يحتاجون إليه ، فجاءه من أخبره بحركة الخصم وقصده ، فركب نور الدين وعسكره ، وتقدّموا إليهم ، وبينهم نحو فرسخين ، فنزلوا وقد ازداد تعبهم ، والخصم مستريح ، فالتقوا ، واقتتلوا ، فلم تطل الحرب بينهم حتّى انهزم عسكر نور الدين ، وانهزم هو أيضا ، وطلب الموصل ، فوصل إليها في أربعة أنفس ، وتلاحق الناس ، وأتى الأشرف ومن معه ، فنزلوا في كفر زمّار ، ونهبوا البلاد نهبا عظيما ، وأهلكوا ما لم يصلح لهم لا سيّما مدينة بلد فإنّهم أفحشوا في نهبها .
--> ( 1 - 4 ) . بوشزى . uqs . P . C ( 2 ) . خرديك : P . C ( 3 ) . محفر دمي : spU . P . C