ابن الأثير
194
الكامل في التاريخ
ومن أعجب ما سمعنا أنّ امرأة كانت تطبخ ، فرأت [ النهب ] « 1 » ، فألقت سوارين كانا في يديها في النار وهربت ، فجاء بعض الجند ونهب ما في البيت ، فرأى فيه بيضا ، فأخذه وجعله في النار ليأكله ، فحرّكها ، فرأى السوارين فيها فأخذهما . وطال مقامهم والرسل تتردّد في الصلح ، فوقف الأمر على إعادة تلّ أعفر ، ويكون الصلح على القاعدة الأولى [ 1 ] ، وتوقّف نور الدين في إعادة تلّ أعفر ، فلمّا طال الأمر سلّمها إليهم ، واصطلحوا أوائل سنة إحدى وستّمائة ، وتفرّقت العساكر من البلاد . ذكر خروج الفرنج بالشام إلى بلد الإسلام والصلح معهم في هذه السنة خرج كثير من الفرنج في البحر إلى الشام ، وسهل الأمر عليهم بذلك لملكهم قسطنطينيّة ، وأرسوا بعكّا ، وعزموا على قصد البيت المقدّس ، حرسه [ 2 ] اللَّه ، واستنقاذه من المسلمين ، فلمّا استراحوا بعكّا ساروا فنهبوا كثيرا من بلاد الإسلام بنواحي الأردنّ ، وسبوا ، وفتكوا في المسلمين . وكان الملك العادل بدمشق ، فأرسل في جمع العساكر من بلاد الشام ومصر ، وسار فنزل عند الطور بالقرب من عكّا ، لمنع الفرنج من قصد بلاد الإسلام ، ونزل الفرنج بمرج عكّا ، وأغاروا على كفركنّا ، فأخذوا كلّ من بها
--> [ 1 ] - الأوّلة . [ 2 ] - حرسها . ( 1 ) . P . C