ابن الأثير
192
الكامل في التاريخ
الإفرنسيس البلاد التي هي شرقيّ الخليج مثل أزنيق ولاذيق ، فلم يحصل لأحد منهم شيء غير الّذي أخذ القسطنطينيّة ، وأمّا الباقي فلم يسلم من به من الروم ، وأمّا البلاد التي كانت لملك القسطنطينيّة ، شرقيّ الخليج ، المجاورة لبلاد ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان ، ومن جملتها أزنيق ولاذيق ، فإنّها تغلّب عليها بطريق كبير من بطارقة الروم ، اسمه لشكري ، وهي بيده إلى الآن . ذكر انهزام نور الدين ، صاحب الموصل ، من العساكر العادليّة في هذه السنة ، في العشرين من شوّال ، انهزم نور الدين أرسلان شاه ، صاحب الموصل ، من العساكر العادليّة ، وسبب ذلك أنّ نور الدين كان بينه وبين عمّه قطب الدين محمّد بن زنكي ، صاحب سنجار ، وحشة مستحكمة أوّلا ثمّ اتّفقا ، وسار معه إلى ميّافارقين سنة خمس وتسعين [ وخمسمائة ] ، وقد ذكرناه ، فلمّا كان الآن أرسل الملك العادل أبو بكر بن أيّوب ، صاحب مصر ودمشق وبلاد الجزيرة ، إلى قطب الدين ، واستماله ، فمال إليه ، وخطب له ، فلمّا سمع نور الدين ذلك سار إلى مدينة نصيبين ، سلخ شعبان ، وهي لقطب الدين ، فحصرها ، وملك المدينة ، وبقيت القلعة فحصرها عدّة أيّام ، فبينما هو يحاصرها وقد أشرف على أن يتسلّمها أتاه الخبر أنّ مظفّر الدين دوكبري بن زين الدين عليّ ، صاحب إربل ، قد قصد أعمال الموصل ، فنهب نينوى ، وأحرق غلاتها ، فلمّا بلغه ذلك من نائبة المرتّب بالموصل يحفظها ، سار عن نصيبين إلى الموصل على عزم العبور إلى بلد إربل ونهبه جزاء بما فعل صاحبها ببلده ، فوصل إلى مدينة بلد ، وعاد مظفّر الدين إلى بلده ، وتحقّق نور الدين أنّ الّذي قيل له وقع فيه زيادة ، فسار إلى تلّ أعفر من بلد وحصرها ، وأخذها ورتّب أمورها ، وأقام عليها سبعة عشر يوما .