ابن الأثير
185
الكامل في التاريخ
600 ثم دخلت سنة ستمائة ذكر حصار خوارزم شاه هراة ثانية في هذه السنة ، أوّل رجب ، وصل خوارزم شاه محمّد إلى مدينة هراة ، فحصرها ، وبها ألب غازي ابن أخت شهاب الدين الغوريّ ملك غزنة ، بعد مراسلات جرت بينه وبين شهاب الدين في الصلح ، فلم يتمّ . وكان شهاب الدين قد سار عن غزنة إلى لهاوور عازما على غزو الهند ، فأقام خوارزم شاه على حصار هراة إلى سلخ شعبان . وكان القتال دائما ، والقتل بين الفريقين كثيرا ، وممّن قتل رئيس خراسان ، وكان كبير القدر يقيم بمشهد طوس ، وكان الحسين بن خرميل بكرزبان ، وهي إقطاعه ، فأرسل إلى خوارزم شاه يقول له : أرسل إلي عسكرا لنسلم إليهم الفيلة وخزانة شهاب الدين ، فأرسل إليه ألف فارس من أعيان عسكره إلى كرزبان ، فخرج عليه هو والحسين بن محمّد المرغنيّ ، فقتلوهم إلّا القليل ، فبلغ الخبر إلى خوارزم شاه ، فسقط في يده وندم على إنفاذ العسكر ، وأرسل إلى ألب غازي يطلب منه أن يخرج إليه من البلد ويخدمه خدمة سلطانيّة ليرحل عنه ، فلم يجبه إلى ذلك ، فاتّفق أن ألب غازي مرض واشتدّ مرضه ، فخاف أن يشتغل بمرضه فيملك خوارزم شاه البلد ، فأجاب إلى ما طلب منه ، واستحلفه على الصلح ، وأهدى له هديّة جليلة ، وخرج من البلد ليخدمه ، فسقط إلى الأرض ميّتا ، ولم يشعر أحد بذلك ، وارتحل خوارزم شاه عن البلد وأحرق المجانيق وسار إلى سرخس فأقام بها .