ابن الأثير
186
الكامل في التاريخ
ذكر عود شهاب الدين من الهند وحصره خوارزم وانهزامه من الخطا في هذه السنة ، في رمضان ، عاد شهاب الدين الغوريّ إلى خراسان من قصد الهند ، وسبب ذلك أنّه بلغه حصر خوارزم شاه هراة ، وموت ألب غازي نائبة بها ، فعاد حنقا على خوارزم شاه ، فلمّا بلغ ميمند عدل على طريق أخرى قاصدا إلى خوارزم ، فأرسل إليه خوارزم شاه يقول له : ارجع إليّ لأحاربك ، وإلّا سرت إلى هراة ، ومنها إلى غزنة . وكان خوارزم شاه قد سار من سرخس إلى مرو ، فأقام بظاهرها ، فأعاد إليه شهاب الدين جوابه : لعلّك تنهزم كما فعلت تلك الدفعة ، لكنّ خوارزم تجمعنا ، ففرّق خوارزم شاه عساكره ، وأحرق ما جمعه من العلف ، ورحل يسابق شهاب الدين إلى خوارزم ، فسبقه إليها ، فقطع الطريق ، وأجرى المياه فيها ، فتعذّر على شهاب الدين سلوكها ، وأقام أربعين يوما يصلحها حتّى أمكنه الوصول إلى خوارزم ، والتقى العسكران بسوقرا « 1 » ، ومعناه الماء الأسود ، فجرى بينهم قتال شديد كثر القتلى فيه بين الفريقين ، وممّن قتل من الغوريّة الحسين المرغنيّ وغيره ، وأسر جماعة من الخوارزميّة ، فأمر شهاب الدين بقتلهم فقتلوا . وأرسل خوارزم شاه إلى الأتراك الخطا يستنجدهم ، وهم حينئذ أصحاب ما وراء النهر ، فاستعدّوا ، وساروا إلى بلاد الغوريّة ، فلمّا بلغ شهاب الدين ذلك عاد عن خوارزم ، فلقي أوائلهم في صحراء أندخوي أوّل صفر سنة إحدى وستّمائة ، فقتل فيهم وأسر كثيرا ، فلمّا كان اليوم الثاني دهمه
--> ( 1 ) . بسوى قرا . A