ابن الأثير

184

الكامل في التاريخ

دوين ، سار منهم جماعة يستغيثون ، فلم يغثهم وخوّفه جماعة من أمرائه عاقبة إهماله وتوانيه وإصراره على ما هو فيه فلم يصغ إليهم ، فلمّا طال الأمر على أهلها ضعفوا ، وعجزوا ، وأخذهم الكرج عنوة بالسيف ، وفعلوا ما ذكرنا . ثمّ إنّ الكرج بعد أن استقرّ أمرهم بها أحسنوا إلى من بقي من أهلها ، فاللَّه تعالى ينظر إلى المسلمين ، ويسهّل لثغورهم من يحفظها ويحميها ، فإنّها مستباحة ، لا سيّما هذه الناحية ، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، فلقد بلغنا من فعل الكرج بأهل دوين من القتل والسبي والأمر ما تقشعرّ منه الجلود . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة أحضر الملك العادل محمّدا ولد العزيز صاحب مصر إلى الرّها ، وسبب ذلك أنّه لمّا قطع خطبته من مصر سنة ستّ وتسعين [ وخمسمائة ] ، كما ذكرناه ، خاف شيعة أبيه أن يجتمعوا عليه ، ويصير له معهم فتنة ، فأخرجه سنة ثمان وتسعين إلى دمشق ، ثمّ نقله هذه السنة إلى الرّها ، فأقام بها ومعه جميع إخوته وأخواته ووالدته ومن يخصّه . وفيها ، في رجب ، توفّي الشيخ وجيه الدين محمّد بن محمود المروروذيّ ، الفقيه الشافعيّ ، وهذا الّذي كان السبب في أن صار وحيد الدين شافعيّا . وفي ربيع الأوّل منها توفّي أبو الفتوح عبيد اللَّه بن أبي المعمّر الفقيه الشافعيّ المعروف بالمستملي ببغداد ، وله خطّ حسن . وفي ربيع الآخر توفّيت زمرّد خاتون أمّ الخليفة الناصر لدين اللَّه ، وأخرجت جنازتها ظاهرة ، وصلّى الخلق الكثير عليها ، ودفنت في التربة التي بنتها لنفسها ، وكانت كثيرة المعروف .