ابن الأثير

166

الكامل في التاريخ

ساعة من نهار ، فبلغ الخبر إلى غياث الدين فأمر بالنداء : من نهب مالا أو آذى أحدا فدمه حلال ، فأعاد الناس ما نهبوه عن آخره . ولقد حدّثني بعض أصدقائنا من التجار ، وكان بنيسابور في هذه الحادثة : نهب من متاعي شيء من جملته سكر ، فلمّا سمع العسكر النداء ردّوا جميع ما أخذوا منّي ، وبقي لي بساط وشيء من السكر ، فرأيت السكر مع جماعة ، فطلبته منهم ، فقالوا : أمّا السكر فأكلناه ، فنسألك ألّا يسمع أحد ، وإن أردت ثمنه أعطيناك ، فقلت : أنتم في حلّ منه ، ولم يكن البساط مع أولئك ، قال : فمشيت إلى باب البلد مع النظارة ، فرأيت البساط « 1 » الّذي لي قد ألقي عند باب البلد لم يجسر أحد على أن يأخذه ، فأخذته وقلت : هذا لي ، فطلبوا منّي من يشهد به ، فأحضرت من شهد لي وأخذته . ثمّ إنّ الخوارزميّين تحصّنوا بالجامع ، فأخرجهم أهل البلد ، فأخذهم الغوريّة ونهبوا ما لهم ، وأخذ عليّ شاه بن خوارزم شاه وأحضر عند غياث الدين راجلا ، فأنكر ذلك على من أحضره ، وعظم الأمر فيه ، وحضرت داية كانت لعليّ شاه ، وقالت لغياث الدين : أهكذا يفعل بأولاد الملوك ؟ فقال : لا ! بل هكذا ، وأخذ بيده ، وأقعده معه على السرير ، وطيّب نفسه ، وسيّر جماعة الأمراء الخوارزميّة إلى هراة تحت الاستظهار ، وأحضر غياث الدين ابن عمّه ، وصهره على ابنته ، ضياء الدين محمّد بن أبي عليّ الغوريّ وولّاه حرب خراسان وخراجها ، ولقّبه علاء الدين ، وجعل معه وجوه الغوريّة ، ورحل إلى هراة ، وسلّم عليّ شاه إلى أخيه شهاب الدين ، وأحسن « 2 » إلى أهل نيسابور وفرّق فيهم مالا كثيرا . ثمّ رحل بعده شهاب الدين إلى ناحية قهستان ، فوصل إلى قرية ، فذكر

--> ( 1 ) . قال . . . البساط . mo . A ( 2 ) . وأحسن . mo . A