ابن الأثير
165
الكامل في التاريخ
ثمّ حضر غياث الدين إلى مرو بعد فتحها ، فأخذ جقر وسيّره إلى هراة مكرما . وسلّم مرو إلى هندوخان بن ملك شاه بن خوارزم شاه تكش ، وقد ذكرنا هربه من عمّه خوارزم شاه محمّد بن تكش إلى غياث الدين ، ووصّاه بالإحسان إلى أهلها . ثمّ سار غياث الدين إلى مدينة سرخس ، فأخذها صلحا ، وسلّمها إلى الأمير زنكي بن مسعود ، وهو من أولاد عمّه ، وأقطعه معها نسا وأبيورد ، ثمّ سار بالعساكر إلى طوس ، فأراد الأمير الّذي بها أن يمتنع فيها ولا يسلّمها ، فأغلق باب البلد ثلاثة أيّام ، فبلغ الخبز ثلاثة أمناء [ 1 ] بدينار ركنيّ ، فضجّ أهل البلد عليه ، فأرسل إلى غياث الدين يطلب الأمان ، فأمّنه ، فخرج إليه ، فخلع عليه وسيّره إلى هراة ، ولمّا ملكها أرسل إلى عليّ شاه بن خوارزم شاه تكش ، وهو نائب أخيه علاء الدين محمّد بنيسابور ، يأمره بمفارقة البلد ، ويحذره إن أقام سطوة أخيه شهاب الدين . وكان مع عليّ شاه عسكر من خوارزم شاه ، فاتّفقوا على الامتناع من تسليم البلد ، وحصّنوه ، وخرّبوا ما بظاهره من العمارة ، وقطعوا الأشجار . وسار غياث الدين إلى نيسابور ، فوصل إليها أوائل رجب ، وتقدّم عسكر أخيه شهاب الدين إلى القتال ، فلمّا رأى غياث الدين ذلك قال لولده محمود : قد سبقنا عسكر غزنة بفتح مرو ، وهم يريدون أن يفتحوا نيسابور ، فيحصلون بالاسم ، فاحمل إلى البلد ، ولا ترجع حتّى تصل إلى السور . فحمل ، وحمل معه وجوه الغوريّة ، فلم يردّهم أحد من السور ، حتّى أصعدوا علم غياث الدين إليه ، فلمّا رأى شهاب الدين علم أخيه على السور قال لأصحابه : اقصدوا بنا هذه الناحية ، واصعدوا السور من هاهنا ، وأشار إلى مكان فيه ، فسقط السور منهدما ، فضجّ الناس بالتكبير ، وذهل الخوارزميّون وأهل البلد ، ودخل الغوريّة البلد ، وملكوه عنوة ، ونهبوه
--> [ 1 ] أمنّا .