ابن الأثير

164

الكامل في التاريخ

ذكر ملك غياث الدين وأخيه ما كان لخوارزم شاه بخراسان قد ذكرنا مسير محمّد بن خرميل « 1 » من الطالقان . واستيلاءه على مروالرّوذ وسؤال جقر التركيّ نائب علاء الدين محمّد خوارزم شاه بمرو أن يكون في جملة عسكر غياث الدين ، ولمّا وصل كتاب ابن خرميل « 2 » إلى غياث الدين في معنى جقر ، علم أنّ هذا إنّما دعاه إلى الانتماء إليهم ضعف صاحبه ، فأرسل إلى أخيه شهاب الدين يستدعيه إلى خراسان ، فسار من غزنة في عساكره وجنوده وعدّته وما يحتاج إليه . وكان بهراة الأمير عمر بن محمّد المرغنيّ « 3 » نائبا عن غياث الدين ، وكان يكره خروج غياث الدين إلى خراسان ، فأحضره غياث الدين واستشاره ، فأشار بالكفّ عن قصدها ، وترك المسير « 4 » إليها ، فأنكر عليه ذلك ، وأراد إبعاده [ 1 ] عنه ، ثمّ تركه ، ووصل شهاب الدين في عساكره وعساكر سجستان وغيرها في جمادى الأولى من هذه السنة ، فلمّا وصلوا إلى ميمنة « 5 » وهي قرية بين الطالقان وكرزبان ، وصل إلى شهاب الدين كتاب جقر مستحفظ مرو ، يطلبه ليسلّمها إليه ، فاستأذن أخاه غياث الدين ، فأذن له ، فسار إليها ، فخرج أهلها مع العسكر الخوارزميّ وقاتلوه ، فأمر أصحابه بالحملة عليهم والجدّ في قتالهم ، فحملوا عليهم ، فأدخلوهم البلد ، وزحفوا بالفيلة إلى أن قاربوا السور ، فطلب أهل البلد الأمان ، فأمّنهم وكفّ الناس عن التعرض إليهم ، وخرج جقر إلى شهاب الدين فوعده الجميل .

--> [ 1 ] - إيعاده . ( 1 - 2 ) . حرميل . A ( 3 ) . المرعني . B ( 4 ) . عن قصدها والمسير . A ( 5 ) . إلى ميهنه . A