ابن الأثير

163

الكامل في التاريخ

دمشق له وبيده ويسير العساكر معه إلى مصر . فقال له الأفضل : قد علمت أنّ والدتي وأهلي ، وهم أهلك أيضا ، على الأرض ، ليس لهم موضع يأوون إليه ، فاحسب أنّ هذا البلد لك تعيرناه ليسكنه أهلي هذه المدّة إلى أن يملك مصر . فلم يجبه الظاهر إلى [ 1 ] ذلك ، ولجّ ، فلمّا رأى الأفضل ذلك الحال قال للناصريّة وكلّ من جاء إليهم من الجند : إن كنتم جئتم إليّ فقد أذنت لكم في العود إلى العادل ، وإن كنتم جئتم إلى أخي الظاهر فأنتم وهو أخبر ، وكان الناس كلّهم يريدون الأفضل ، فقالوا : ما نريد سواك ، والعادل أحبّ إلينا من أخيك ، فأذن لهم في العود ، فهرب فخر الدين جركس وزين الدين قراجة الّذي أعطاه الأفضل صرخد ، فمنهم من دخل دمشق ، ومنهم من عاد إلى إقطاعه ، فلمّا انفسخ الأمر عليهم عادوا إلى تجديد الصلح مع العادل ، فتردّدت الرسل بينهم واستقرّ الصلح على أن يكون الظاهر منبج ، وأفامية وكفرطاب ، وقرى معيّنة « 1 » من المعرّة ، ويكون للأفضل سميساط ، وسروج ، ورأس عين ، وحملين ، ورحلوا عن دمشق أوّل المحرّم سنة ثمان وتسعين [ وخمسمائة ] ، فقصد الأفضل حمص فأقام بها ، وسار الظاهر إلى حلب ، ووصل العادل إلى دمشق تاسع المحرّم ، وسار الأفضل إليه من حمص ، فاجتمع به بظاهر دمشق ، وعاد من عنده إلى حمص ، وسار منها ليتسلّم سميساط ، فتسلّمها ، وتسلّم باقي ما استقرّ له : رأس عين وسروج وغيرهما [ 2 ] .

--> [ 1 ] - في . [ 2 ] وغيرها ( 1 ) . وقرى معروفة . B