ابن الأثير
162
الكامل في التاريخ
وأقام على حماة يحصرها وبها صاحبها ناصر الدين محمّد بن تقيّ الدين إلى تاسع عشر شهر رمضان ، فاصطلحا وحمل له ابن تقيّ الدين ثلاثين ألف ديار صوريّة ، وساروا منها إلى حمص ، ثمّ ساروا منها إلى دمشق على طريق بعلبكّ ، فنزلوا عليها عند مسجد القدم ، فلمّا نزلوا على دمشق أتاهم المماليك الناصريّة مع الملك الظافر خضر بن صلاح الدين ، وكانت القاعدة استقرّت بين الظاهر وأخيه الأفضل أنّهم إذا ملكوا « 1 » دمشق تكون بيد الأفضل ، ويسيرون إلى مصر ، فإذا ملكوها تسلّم الظاهر دمشق ، فيبقى الشام جميعه له ، وتبقى مصر للأفضل ، وسلّم الأفضل صرخد إلى زين الدين قراجة مملوك والده ليحضر [ 1 ] في خدمته ، وأنزل والدته وأهله منها وسيّرهم إلى حمص ، فأقاموا عند أسد « 2 » الدين شيركوه صاحبها « 3 » . وكان الملك العادل قد سار من مصر إلى الشام ، فنزل [ على ] مدينة نابلس وسيّر جمعا من العسكر إلى دمشق ليحفظها ، فوصلوا قبل وصول الظاهر والأفضل ، وحضر فخر الدين جركس وغيره من الناصريّة عند الظاهر ، وزحفوا إلى دمشق وقاتلوها رابع عشر ذي القعدة ، واشتدّ القتال عليها ، فالتصق الرجال بالسور ، فأدركهم الليل ، فعادوا وقد قوي الطمع في أخذها ، ثمّ زحفوا إليها مرّة ثانية وثالثة ، فلم يبق إلّا ملكها ، لأنّ العسكر صعد إلى سطح خان ابن المقدّم ، وهو ملاصق السور ، فلو لم يدركه الليل لملكوا البلد ، فلمّا أدركهم الليل ، وهم عازمون على الزحف بكرة ، وليس لهم عن البلد مانع ، حسد الظاهر أخاه الأفضل ، فأرسل إليه يقول له تكون
--> [ 1 ] - لتحضر . ( 1 ) . أنهما إذا ملكا . B ( 2 ) عند ناصر . A ( 3 ) الدين محمد صاحبها . A