ابن الأثير

157

الكامل في التاريخ

الجباليّة ، بشهرستانه بين نيسابور وخوارزم . وكان قد سار من خوارزم إلى خراسان ، وكان به خوانيق ، فأشار عليه الأطبّاء بترك الحركة ، فامتنع ، وسار ، فلمّا قارب شهرستانة اشتدّ مرضه ومات ، ولمّا اشتدّ مرضه أرسلوا إلى ابنه قطب الدين محمّد يستدعونه ، ويعرّفونه شدّة مرض أبيه ، فسار إليهم وقد مات أبوه ، فولي الملك بعده ، ولقّب علاء الدين ، لقب أبيه ، وكان لقبه قطب الدين ، وأمر فحمل أبوه ودفن بخوارزم في تربة عملها في مدرسة بناها كبيرة عظيمة « 1 » ، وكان عادلا حسن السيرة ، له معرفة حسنة وعلم ، يعرف الفقه على مذهب أبي حنيفة ، ويعرف الأصول . وكان ولده عليّ شاه بأصفهان ، فأرسل إليه أخوه خوارزم شاه محمّد يستدعيه ، فسار إليه ، فنهب أهل أصفهان خزانته ورحله ، فلمّا وصل إلى أخيه ولّاه حرب أهل خراسان ، والتقدّم على جندها ، وسلّم إليه نيسابور ، وكان هندوخان [ بن ] ملك شاه بن خوارزم شاه تكش يخاف عمّه محمّدا ، فهرب منه ، ونهب كثيرا من خزائن جدّه تكش لمّا مات ، وكان معه ، وسار إلى مرو . ولمّا سمع غياث الدين ملك غزنة بوفاة خوارزم شاه أمر أن لا تضرب نوبته ثلاثة أيّام ، وجلس للعزاء على ما بينهما من العداوة والمحاربة ، فعل ذلك عقلا منه ومروءة ، ثمّ إنّ هندوخان جمع جمعا كثيرا بخراسان ، فسيّر إليه عمّه خوارزم شاه محمّد جيشا مقدّمهم جقر التركيّ ، فلمّا سمع هندوخان بمسيرهم هرب عن خراسان وسار إلى غياث الدين يستنجده على عمّه ، فأكرم لقاءه وإنزاله ، وأقطعه ، ووعده النصرة ، فأقام عنده ، ودخل جقر مدينة مرو ، وبها والدة هندوخان وأولاده ، فاستظهر عليهم ، وأعلم صاحبه ، فأمره بإرسالهم إلى خوارزم مكرمين ، فلمّا سمع غياث الدين ذلك أرسل إلى محمّد بن جربك ،

--> ( 1 ) في تربة . . . عظيمة . mo . A