ابن الأثير

156

الكامل في التاريخ

وفي تلك الليلة توفي القاضي الفاضل عبد الرحيم بن عليّ البيسانيّ كاتب الإنشاء لصلاح الدين ووزيره ، فحضر الأفضل الصلاة عليه ، وسار العادل فنزل على القاهرة وحصرها ، فجمع الأفضل من عنده من الأمراء واستشارهم ، فرأى منهم تخاذلا ، فأرسل رسولا إلى عمّه في الصلح وتسليم البلاد إليه ، وأخذ العوض عنها ، وطلب دمشق ، فلم يجبه العادل ، فنزل عنها [ إلى ] حرّان والرّها فلم يجبه ، فنزل إلى ميّافارقين وحاني وجبل جور ، فأجابه إلى ذلك ، وتحالفوا عليه ، وخرج الأفضل من مصر ليلة السبت ثامن عشر ربيع الآخر ، واجتمع بالعادل ، وسار إلى صرخد ، ودخل العادل إلى القاهرة يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر . ولمّا وصل الأفضل إلى صرخد أرسل من تسلّم ميّافارقين وحاني وجبل جور ، فامتنع نجم الدين أيّوب ابن الملك العادل من تسليم ميّافارقين ، وسلّم ما عداها ، فتردّدت الرسل بين الأفضل والعادل في ذلك ، والعادل يزعم أن ابنه عصاه ، فأمسك عن المراسلة في ذلك لعلمه أنّ هذا فعل بأمر العادل . ولمّا ثبتت قدم العادل بمصر قطع خطبة الملك المنصور ابن الملك العزيز في شوّال من السنة ، وخطب لنفسه ، وحاقق الجند في إقطاعاتهم ، واعترضهم في أصحابهم ومن عليهم من العسكر المقرّر ، فتغيّرت لذلك نيّاتهم ، فكان ما نذكره سنة سبع وتسعين [ وخمسمائة ] إن شاء اللَّه . ذكر وفاة خوارزم شاه في هذه السنة ، في العشرين من رمضان ، توفّي خوارزم شاه تكش بن ألب أرسلان ، صاحب خوارزم وبعض خراسان والرّيّ وغيرها من البلاد