ابن الأثير

147

الكامل في التاريخ

وصاروا من حزب الموحّدين ، واستجاروا به في ردّ عيالهم وأموالهم ، فأحضر محمّد بن عبد الكريم ، وأمره بإعادة ما أخذ لهم من النعم ، فقال : أخذه الجند ، ولا أقدر على ردّه ، فأغلظ له في القول ، وأراد أن يبطش به ، فاستمهله إلى أن يرجع إلى المهديّة ويستردّ من الجند ما يجده عندهم ، وما عدم منه غرم العوض عنه من ماله ، فأمهله ، فعاد إلى المهديّة وهو خائف ، فلمّا وصلها جمع أصحابه وأعلمهم ما كان من أبي سعيد ، وحالفهم على موافقته ، فحلفوا له ، فقبض على أبي عليّ يونس ، وتغلّب على المهديّة وملكها ، فأرسل إليه أبو سعيد في معنى إطلاق أخيه يونس ، فأطلقه على اثني عشر ألف دينار ، فلمّا أرسلها إليه أبو سعيد فرّقها في الجند وأطلق يونس ، وجمع أبو سعيد العساكر ، وأراد قصده ومحاصرته ، فأرسل محمّد بن عبد الكريم إلى عليّ بن إسحاق الملثّم فحالفه واعتضد به ، فامتنع أبو سعيد من قصده . ومات يعقوب ، وولي ابنه محمّد ، فسيّر عسكرا مع عمّه في البحر ، وعسكرا آخر في البرّ مع ابن عمّه الحسن بن أبي حفص بن عبد المؤمن ، فلمّا وصل عسكر البحر إلى بجاية ، وعسكر البرّ إلى قسنطينة الهوى ، هرب الملثّم ومن معه من العرب من بلاد إفريقية إلى الصحراء ، ووصل الأسطول إلى المهديّة ، فشكا محمّد بن عبد الكريم ما لقي من أبي سعيد ، وقال « 1 » : أنا على طاعة أمير المؤمنين محمّد ، ولا أسلّمها إلى أبي سعيد ، وإنّما أسلّمها إلى من يصل من أمير المؤمنين ، فأرسل محمّد من يتسلّمها منه ، وعاد إلى الطاعة .

--> ( 1 ) . ds . v سعيد daeuqsu وقال aedni . mo . A