ابن الأثير
148
الكامل في التاريخ
ذكر رحيل عسكر الملك العادل عن ماردين في هذه السنة زال الحصار عن ماردين ، ورحل عسكر الملك العادل عنها مع ولده الملك الكامل ، وسبب ذلك أنّ الملك العادل لمّا حصر ماردين عظم ذلك على نور الدين ، صاحب الموصل ، وغيره من ملوك ديار بكر والجزيرة ، وخافوا إن ملكها أن لا يبقى عليهم ، إلّا أنّ العجز عن منعه [ حملهم ] « 1 » على طاعته ، فلمّا توفّي العزيز ، صاحب مصر ، وملك الأفضل مصر ، كما ذكرناه ، وبينه وبين العادل اختلاف ، أرسل أحد عسكر مصر من عنده ، وأرسل إلى نور الدين ، صاحب الموصل ، وغيره من الملوك يدعوهم إلى موافقته ، فأجابوه إلى ذلك ، فلمّا رحل الملك العادل عن ماردين إلى دمشق ، كما ذكرناه ، برز نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود ، صاحب الموصل ، عنها ثاني شعبان ، وسار إلى دنيسر فنزل عليها ، ووافقه ابن عمّه قطب الدين محمّد ابن زنكي بن مودود ، صاحب سنجار ، وابن عمّه الآخر معزّ الدين سنجر شاه بن غازي بن مودود ، صاحب جزيرة ابن عمر ، فاجتمعوا كلّهم بدنيسر إلى أن عيّدوا عيد الفطر ، ثمّ ساروا عنها سادس شوّال ونزلوا بحرزم « 2 » ، وتقدّم العسكر إلى تحت الجبل ليرتادوا موضعا للنزول . وكان أهل ماردين قد عدمت الأقوات عندهم ، وكثرت الأرض فيهم ، حتّى إنّ كثيرا منهم كان لا يطيق القيام ، فلمّا رأى النظام ، وهو الحاكم في دولة صاحبها ، ذلك أرسل إلى ابن العادل في تسليم القلعة إليه إلى أجل معلوم ذكره على شرط أن يتركهم يدخل إليهم من الميرة ما يقوتهم ، حسب ، فأجابهم إلى ذلك ، وتحالفوا عليه ، ورفعوا أعلامهم إلى رأس القلعة ، وجعل ولد العادل
--> ( 1 ) . P . C ( 2 ) . بحررم : spU . محررم : 740 . P . C