ابن الأثير
146
الكامل في التاريخ
بالمالكيّة . ففي أيّامه ظهروا وانتشروا ، ثمّ في آخر أيّامه استقضى الشافعيّة على بعض البلاد ومال إليهم . ولمّا مات قام ابنه أبو عبد اللّه محمّد بالملك بعده ، وكان أبوه قد ولّاه عهده في حياته ، فاستقام الملك له وأطاعه الناس ، وجهّز جمعا من العرب وسيّرهم إلى الأندلس احتياطا من الفرنج . ذكر عصيان أهل المهديّة على يعقوب وطاعتها لولده محمّد كان أبو يوسف يعقوب ، صاحب المغرب ، لمّا عاد من إفريقية ، كما ذكرناه سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، استعمل أبا سعيد عثمان ، وأبا عليّ يونس بن عمر اينتي « 1 » ، وهما وأبوهما من أعيان الدولة ، فولّى عثمان مدينة تونس ، وولّى أخاه المهديّة ، وجعل قائد الجيش بالمهديّة محمّد بن عبد الكريم ، وهو شجاع مشهور ، فعظمت نكايته في العرب ، فلم يبق منهم إلّا من يخافه . فاتّفق أنّه أتاه الخبر بأنّ طائفة من عوف نازلون [ 1 ] بمكان ، فخرج إليهم ، وعدل عنهم حتّى جازهم ، ثمّ أقبل عائدا يطلبهم ، وأتاهم الخبر بخروجه إليهم ، فهربوا من بين يديه ، فلقوه أمامهم ، فهربوا وتركوا المال والعيال من غير قتال ، فأخذ الجميع ورجع إلى المهديّة وسلّم العيال إلى الوالي ، وأخذ من الأسلاب والغنيمة ما شاء ، وسلّم الباقي إلى الوالي وإلى الجند . ثمّ إنّ العرب من بني عوف قصدوا أبا سعيد بن عمر اينتي « 2 » ، فوحّدوا
--> [ 1 ] - نازلين . ( 1 - 2 ) . tenupenis . A . عمر هنتي . B