ابن الأثير
141
الكامل في التاريخ
والأمراء الأكراد يريدونه ويميلون إليه ، وكان المماليك الناصريّة الذين هم ملك أبيه يكرهونه ، فاجتمع سيف الدين ، مقدّم الأسديّة ، وفخر الدين جهاركس ، مقدم الناصريّة ، ليتّفقوا على من يولّونه الملك ، فقال « 1 » فخر الدين : نولّي ابن الملك العزيز ، فقال سيف الدين : إنّه طفل ، وهذه البلاد ثغر الإسلام ، ولا بدّ من قيّم بالملك يجمع العساكر ، ويقاتل « 2 » بها ، والرأي أنّنا نجعل الملك في هذا الطفل الصغير ، ونجعل معه بعض أولاد صلاح الدين يدبّره إلى أن يكبر ، فإنّ العساكر لا تطيع غيرهم ، ولا تنقاد لأمير ، فاتّفقا على هذا ، فقال جهاركس : فمن يتولّى هذا ؟ فأشار يازكج بغير الأفضل ممّن بينه وبين جهاركس منازعة لئلّا يتّهم وينفر جهاركس عنه ، فامتنع من ولايته ، فلم يزل يذكر من أولاد صلاح الدين واحدا بعد آخر إلى أن ذكر آخرهم الأفضل ، فقال جهاركس : هو بعيد عنّا ، وكان بصرخد مقيما فيها من حين أخذت منه دمشق ، فقال يازكج : نرسل إليه من يطلبه مجدّا ، فأخذ جهاركس يغالطه ، فقال يازكج : نمضي إلى القاضي الفاضل ونأخذ رأيه ، فاتّفقا على ذلك ، وأرسل « 3 » يازكج يعرّفه ذلك ، ويشير بتمليك الأفضل ، فلمّا اجتمعا عنده ، وعرّفاه صورة الحال ، أشار بالأفضل ، فأرسل يازكج في الحال القصّاد وراءه ، فسار عن صرخد لليلتين بقيتا من صفر ، متنكّرا في تسعة عشر نفسا ، لأنّ البلاد كانت للعادل ، ويضبط نوّابه الطرق ، لئلّا يجوز إلى مصر ليجيء العادل ويملكها . فلمّا قارب الأفضل القدس ، وقد عدل عن الطريق المؤدّي إليه ، لقيه فارسان قد أرسلا إليه من القدس ، فأخبراه أنّ من بالقدس قد صار في طاعته ، وجدّ في السير ، فوصل إلى بلبيس خامس ربيع الأوّل ، ولقيه إخوته ،
--> ( 1 ) . qs . v بالملك daeuqsu فقال aedni . mo . A ( 2 ) . ونقاتل . A ( 3 ) . وأرسل . . . إلى الفاضل . A