ابن الأثير

142

الكامل في التاريخ

وجماعة الأمراء المصريّة ، وجميع الأعيان ، فاتّفق أنّ أخاه الملك المؤيّد مسعودا صنع له طعاما ، وصنع له فخر الدين مملوك أبيه طعاما ، فابتدأ بطعام أخيه ليمين حلفها أخوه أنّه يبدأ به ، فظنّ جهاركس أنّه فعل هذا انحرافا عنه وسوء اعتقاد فيه ، فتغيّرت نيّته ، وعزم على الهرب ، فحضر عند الأفضل وقال : إنّ طائفة من العرب قد اقتتلوا ، ولئن لم تمض إليهم تصلح بينهم يؤدّ ذلك إلى فساد « 1 » ، فأذن له الأفضل في المضي إليهم ، ففارقه ، وسار مجدّا حتّى وصل إلى البيت المقدّس ، ودخله ، وتغلّب عليه ، ولحقه جماعة من الناصريّة منهم قراجة الزره‌كش « 2 » ، وسراسنقر ، وأحضروا عندهم ميمونا القصري صاحب نابلس ، وهو أيضا من المماليك الناصريّة ، فقويت شوكتهم به ، واجتمعت كلمتهم على خلاف الأفضل ، وأرسلوا إلى الملك العادل وهو على ماردين يطلبونه إليهم ليدخلوا معه إلى مصر ليملكوها ، فلم يسر إليهم لأنّه كانت أطماعه قد قويت في أخذ ماردين ، وقد عجز من بها عن حفظها ، فظنّ أنّه يأخذها ، والّذي يريدونه منه لا يفوته . وأمّا الأفضل فإنّه دخل إلى القاهرة سابع ربيع الأوّل ، وسمع بهرب جهاركس ، فأهمّه ذلك ، وتردّدت الرسل بينه « 3 » وبينهم ليعودوا إليه ، فلم يزدادوا إلّا بعدا ، ولحق بهم جماعة من الناصريّة أيضا ، فاستوحش الأفضل من الباقين ، فقبض عليهم ، وهم شقيرة « 4 » وأيبك « 5 » فطيس ، والبكي الفارس ، وكلّ هؤلاء بطل مشهور ومقدّم مذكور ، سوى من ليس مثلهم في التقدّم وعلوّ القدر ، وأقام الأفضل بالقاهرة وأصلح الأمور ، وقرّر القواعد ، والمرجع في جميع الأمور إلى سيف الدين يازكج .

--> ( 1 ) . بينهم أدى إلى الفساد . A ( 2 ) . الركرمش : spU . 740 te . P . C ( 3 ) . إليه كل منهم فلم B . بينه وبين الأمراء . A ( 4 ) . سنقر : p . c . شقير : ( 5 ) . وأيبك : titeper . spU