ابن الأثير

14

الكامل في التاريخ

كثرتها ، كان في ستّ جمع مع أنّها في أيدي أشجع الناس وأشدّهم عداوة للمسلمين ، فسبحان من إذا أراد أن يسهل الصعب فعل ، وهي جميعها من أعمال أنطاكية ، ولم يبق لها سوى القصير ، وبغراس ، ودرب ساك ، وسيأتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى في مكانه . ذكر فتح برزية لمّا رحل صلاح الدين من قلعة الشغر سار إلى قلعة برزية ، وكانت قد وصفت له ، وهي تقابل حصن أفامية ، وتناصفها في أعمالها ، وبينهما بحيرة تجتمع من ماء العاصي وعيون تتفجّر من جبل برزية وغيره ، وكان أهلها أضرّ شيء على المسلمين ، يقطعون الطريق ، ويبالغون في الأذى ، فلمّا وصل إليها نزل شرقيّها في الرابع والعشرين من جمادى الآخرة ، ثمّ ركب من الغد وطاف عليها لينظر موضعا يقاتلها منه ، فلم يجده إلّا من جهة الغرب ، فنصب له هناك [ خيمة ] « 1 » صغيرة ، ونزل فيها ومعه بعض العسكر جريدة لضيق المواضع . وهذه القلعة لا يمكن أن تقاتل من جهة الشمال والجنوب البتّة ، فإنّها لا يقدر أحد أن يصعد جبلها من هاتين الجهتين ، وأمّا الجانب الشرقيّ فيمكن الصعود منه لكن لغير مقاتل ، لعلّوه وصعوبته ، وأمّا جهة الغرب فإنّ الوادي المطيف بجبلها قد ارتفع هناك ارتفاعا كثيرا ، حتّى قارب القلعة ، بحيث يصل منه حجر المنجنيق والسهام ، فنزله المسلمون ونصبوا عليه المجانيق ، ونصب أهل القلعة عليها منجنيقا بطّلها .

--> ( 1 ) . 740 te . P . C