ابن الأثير
126
الكامل في التاريخ
ذكر ملك العادل يافا من الفرنج وملك الفرنج بيروت من المسلمين وحصر الفرنج تبنين ورحيلهم عنها في هذه السنة ، في شوّال ، ملك العادل أبو بكر بن أيّوب مدينة يافا من الساحل الشامي ، وهي [ 1 ] بيد الفرنج ، لعنهم اللَّه . وسبب ذلك [ 2 ] أنّ الفرنج كان قد ملكهم الكندهري ، على ما ذكرناه قبل ، وكان الصلح قد استقرّ بين المسلمين والفرنج أيّام صلاح الدين يوسف بن أيّوب ، رحمه اللَّه تعالى ، فلمّا توفّي وملك أولاده بعده ، كما ذكرناه ، جدّد الملك العزيز الهدنة مع الكندهري [ ملك الفرنج ] وزاد في مدّة الهدنة ، وبقي ذلك إلى الآن . وكان بمدينة بيروت أمير يعرف بأسامة ، وهو مقطعها ، فكان يرسل الشواني تقطع الطريق على الفرنج ، فاشتكى [ 3 ] الفرنج من ذلك غير مرّة إلى الملك العادل بدمشق ، وإلى الملك العزيز بمصر ، فلم يمنعا أسامة من ذلك ، فأرسلوا إلى ملوكهم الذين داخل البحر يشتكون إليهم ما يفعل بهم المسلمون ، ويقولون : إن لم تنجدونا ، وإلّا أخذ المسلمون البلاد ، فأمدّهم الفرنج بالعساكر الكثيرة ، وكان أكثرهم من ملك الألمان ، وكان المقدّم عليهم قسّيس يعرف بالخنصلير ، فلمّا سمع العادل بذلك أرسل إلى العزيز بمصر يطلب العساكر ، وأرسل إلى ديار الجزيرة والموصل يطلب العساكر ، فجاءته الأمداد [ 4 ] واجتمعوا على عين
--> [ 1 ] هو . [ 2 ] ذلد . [ 3 ] فاشتكا . [ 4 ] الأمراء .