ابن الأثير

127

الكامل في التاريخ

الجالوت ، فأقاموا شهر رمضان وبعض شوّال ، ورحلوا إلى يافا ، وملكوا المدينة ، وامتنع من بها بالقلعة التي لها ، فخرّب المسلمون المدينة ، وحصروا القلعة ، فملكوها عنوة وقهرا بالسيف في يومها ، وهو يوم الجمعة ، وأخذ كلّ ما بها غنيمة وأسرا وسبيا ، ووصل الفرنج من عكّا إلى قيساريّة ليمنعوا المسلمين عن يافا « 1 » ، فوصلهم الخبر بها بملكها فعادوا . وكان سبب تأخّرهم أنّ ملكهم الكندهري سقط من موضع عال بعكّا فمات ، فاختلّت [ 1 ] أحوالهم فتأخّروا لذلك . وعاد المسلمون إلى عين الجالوت ، فوصلهم الخبر بأنّ الفرنج على عزم قصد بيروت ، فرحل العادل والعسكر في ذي القعدة إلى مرج العيون ، وعزم على تخريب بيروت ، فسار إليها جمع من العسكر ، وهدموا سور المدينة سابع ذي الحجّة ، وشرعوا في تخريب دورها وتخريب القلعة ، فمنعهم أسامة من ذلك ، وتكفّل بحفظها . ورحل الفرنج من عكّا إلى صيدا ، وعاد عسكر المسلمين من بيروت ، فالتقوا الفرنج بنواحي صيدا ، وجرى بينهم مناوشة ، فقتل من الفريقين جماعة ، وحجز بينهم الليل ، وسار الفرنج تاسع ذي الحجّة ، فوصلوا إلى بيروت ، فلمّا قاربوها هرب منها أسامة وجميع من معه من المسلمين ، فملكوها صفوا عفوا بغير حرب ولا قتال ، فكانت غنيمة باردة ، فأرسل العادل إلى صيدا من خرّب ما كان بقي منها ، فإنّ صلاح الدين كان قد خرّب أكثرها ، وسارت العساكر الإسلاميّة إلى صور ، فقطعوا أشجارها ، وخرّبوا ما لها من قرى وأبراج ، فلمّا سمع الفرنج بذلك رحلوا من بيروت إلى صور ، وأقاموا عليها .

--> [ 1 ] - فاختلفت . ( 1 ) . عنها . B . من عكا . A