ابن الأثير
125
الكامل في التاريخ
593 ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ذكر إرسال الأمير أبي الهيجاء إلى همذان وما فعله في هذه السنة ، في صفر ، وصل إلى بغداد أمير كبير من أمراء مصر اسمه أبو الهيجاء ، ويعرف بالسمين ، لأنّه كان كثير السمن ، وكان من أكابر أمراء مصر ، وكان في إقطاعه أخيرا البيت المقدّس وغيره ممّا يجاوره ، فلمّا ملك العزيز والعادل مدينة دمشق من الأفضل ، أخذ القدس منه ، ففارق الشام ، وعبر الفرات [ 1 ] إلى الموصل ، ثمّ انحدر إلى بغداد ، لأنّه طلب من ديوان الخلافة ، فلمّا وصل إليها أكرم إكراما كثيرا ، ثمّ أمر بالتجهيز والمسير إلى همذان مقدّما على العساكر البغداديّة ، فسار إليها والتقى عندها بالملك أوزبك بن البهلوان وأمير علم وابنه ، وابن سطمس وغيرهم ، وهم قد كاتبوا الخليفة بالطاعة ، فلمّا اجتمع بهم وثقوا به [ 2 ] ولم يحذروه ، فقبض على أوزبك وابن سطمس وابن قرا بموافقة من أمير علم ، فلمّا وصل الخبر بذلك إلى بغداد أنكرت هذه الحال على أبي الهيجاء ، وأمر بالإفراج عن الجماعة وسيّرت لهم الخلع من بغداد تطييبا لقلوبهم ، فلم يسكنوا بعد هذه الحادثة ولا أمنوا ، ففارقوا أبا الهيجاء السمين ، فخاف الديوان ، فلم يرجع إليه ، ولم يمكنه أيضا المقام ، فعاد يريد إربل لأنّه من بلدها هو ، فتوفّي قبل وصوله إليها ، وهو من الأكراد الحكميّة من بلد إربل .
--> [ 1 ] الفراة . [ 2 ] إليه .