ابن الأثير

114

الكامل في التاريخ

فيها ، فها أنا أقول لك ما فيه الرّاحة ، وأعتذر عنك ، ولك أن توافيني [ 1 ] بالعهود والمواثيق والأيمان أن تتوجّه بجملة من عندك في المراكب والشواني ، وأجوز إليك بجملتي وأبارزك في أعزّ الأماكن عندك ، فإن كانت لك فغنيمة عظيمة جاءت إليك ، وهديّة مثلت بين يديك ، وإن كانت لي كانت يدي العليا عليك ، واستحققت إمارة الملّتين ، والتقدّم على الفئتين ، واللَّه يسهّل الإرادة ، ويوفّق السعادة بمنّه لا ربّ غيره ، ولا خير إلّا خيره . فلمّا وصل كتابه وقرأه يعقوب كتب في أعلاه هذه الآية ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ « 1 » وأعاده إليه ، وجمع العساكر العظيمة من المسلمين وعبر المجاز إلى الأندلس . وقيل : كان سبب عبوره إلى الأندلس أنّ يعقوب لمّا قاتل الفرنج سنة ستّ وثمانين [ وخمسمائة ] وصالحهم ، بقي طائفة من الفرنج لم ترض الصلح ، كما ذكرناه ، فلمّا كان الآن جمعت تلك الطائفة جمعا من الفرنج ، وخرجوا إلى بلاد الإسلام ، فقتلوا وسبوا وغنموا وأسروا ، وعاثوا فيها عيثا شديدا ، فانتهى ذلك إلى « 2 » يعقوب ، فجمع العساكر ، وعبر المجاز إلى الأندلس في جيش يضيق عنه الفضاء ، فسمعت الفرنج بذلك ، فجمعت قاصيهم ودانيهم ، وأقبلوا إليه مجدّين على قتاله ، واثقين بالظفر لكثرتهم ، فالتقوا ، تاسع شعبان ، شماليّ قرطبة عند قلعة رياح « 3 » ، بمكان يعرف بمرج الحديد ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فكانت الدائرة أوّلا على المسلمين ، ثمّ عادت على الفرنج ، فانهزموا

--> [ 1 ] - توفيني . ( 1 ) . 37 خ 27 . roC ( 2 ) . وسرى ذلك إلى . A ( 3 ) . قلعة رباح . p . s . B . A