ابن الأثير
115
الكامل في التاريخ
أقبح هزيمة وانتصر المسلمون عليهم وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 1 » . وكان عدد من قتل من الفرنج مائة ألف وستّة وأربعين ألفا ، وأسر ثلاثة عشر ألفا ، وغنم المسلمون منهم شيئا عظيما ، فمن الخيام مائة ألف وثلاثة وأربعون ألفا ، ومن الخيل ستّة وأربعون ألفا ، ومن البغال مائة ألف ، ومن الحمير مائة ألف . وكان يعقوب قد نادى في عسكره : من غنم شيئا فهو له سوى السلاح ، وأحصى ما حمل إليه منه ، فكان زيادة على سبعين ألف لبس ، وقتل من المسلمين نحو عشرين ألفا . ولمّا انهزم الفرنج اتّبعهم أبو يوسف ، فرآهم قد أخذوا قلعة رياح « 2 » ، وساروا عنها من الرعب والخوف ، فملكها ، وجعل فيها واليا ، وجندا يحفظونها ، وعاد إلى مدينة إشبيلية . وأمّا ألفنش ، فإنّه لمّا انهزم حلق رأسه ، ونكس صليبه ، وركب حمارا ، وأقسم أن لا يركب فرسا ولا بغلا حتّى تنصر النصرانيّة ، فجمع جموعا عظيمة ، وبلغ الخبر بذلك إلى يعقوب ، فأرسل إلى بلاد الغرب مراكش وغيرها يستنفر الناس من غير إكراه ، فأتاه من المتطوّعة والمرتزقين جمع عظيم ، فالتقوا في ربيع الأوّل سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، فانهزم الفرنج هزيمة قبيحة ، وغنم المسلمون ما معهم من الأموال والسلاح والدوابّ وغيرها ، وتوجّه إلى مدينة طليطلة فحصرها ، وقاتلها قتالا شديدا ، وقطع أشجارها ، وشنّ الغارة على ما حولها من البلاد ، وفتح فيها عدّة حصون ، فقتل رجالها ، وسبى حريمها ، وخرّب دورها ، وهدم أسوارها ، فضعفت النصرانيّة حينئذ ، وعظم أمر الإسلام بالأندلس ، وعاد يعقوب إلى إشبيلية فأقام بها .
--> ( 1 ) . 40 خ 9 . roC ( 2 ) . قد أحلوا قلعة رباح . p . s . B . A