ابن الأثير

113

الكامل في التاريخ

ذكر غزو [ ابن ] عبد المؤمن الفرنج بالأندلس في هذه السنة ، في شعبان ، غزا أبو يوسف يعقوب « 1 » بن عبد المؤمن ، صاحب بلاد المغرب والأندلس ، وبلاد الفرنج بالأندلس ، وسبب ذلك أنّ ألفنش ملك الفرنج بها ، ومقرّ ملكه مدينة طليطلة ، كتب إلى يعقوب كتابا نسخته : باسمك اللَّهمّ فاطر السماوات والأرض ، أمّا بعد أيّها الأمير ، فإنّه لا يخفى على كلّ ذي عقل لازب ، ولا ذي لبّ وذكاء ثاقب ، أنّك أمير الملّة الحنيفيّة ، كما أنا أمير الملّة النصرانيّة ، وأنّك من لا يخفى عليه ما هم عليه رؤساء الأندلس من التخاذل والتواكل ، وإهمال الرعيّة ، واشتمالهم الراحات ، وأنا أسومهم الخسف وأخلي الديار ، وأسبي الذراري ، وأمثّل بالكهول ، وأقتل الشباب « 2 » ، ولا عذر لك في التخلّف عن نصرتهم ، وقد أمكنتك يد القدرة ، وأنتم تعتقدون أنّ اللَّه فرض عليكم قتال عشرة منّا بواحد منكم ، والآن خفّف اللَّه عنكم ، وعلم أنّ فيكم ضعفا ، فقد فرض عليكم قتال اثنين منّا بواحد منكم ، ونحن الآن نقاتل عددا منكم بواحد منّا ، ولا تقدرون دفاعا ، ولا تستطيعون امتناعا . ثمّ حكي لي عنك أنّك أخذت في الاحتفال ، وأشرفت على ربوة القتال ، وتمطل نفسك عاما بعد عام ، تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى ، ولا أدري الجبن أبطأ بك أم التكذيب بما أنزل [ 1 ] عليك . ثمّ حكي لي عنك أنّك لا تجد سبيلا للحرب لعلّك ما يسوغ لك التقحّم

--> [ 1 ] - الزل . ( 1 ) . يعقوب بن يوسف بن . B ( 2 ) . الشبان . A