ابن الأثير
11
الكامل في التاريخ
وكان معه من الرجّالة الحلبيّين « 1 » كثير ، وهم في الشجاعة بالمنزلة المشهورة ، ودام رشق السهام من قسيّ اليد ، والجرخ ، والزنبورك ، والزيار ، فجرح أكثر من بالحصن ، وهم يظهرون التجلّد والامتناع ، وزحف المسلمون إليهم ثاني جمادى الآخرة ، فتعلّقوا بقرنة من ذلك الجبل قد أغفل الفرنج إحكامها ، فتسلّقوا منها بين الصخور ، حتّى التحقوا بالسور الأوّل فقاتلوهم عليه حتى ملكوه ، ثمّ إنّهم قاتلوهم على باقي الأسوار فملكوا منها ثلاثة وغنموا ما فيها من أبقار ودوابّ وذخائر وغير ذلك ، واحتمى الفرنج بالقلّة التي للقلعة ، فقاتلهم المسلمون عليها ، فنادوا وطلبوا الأمان ، فلم يجبهم صلاح الدين إليه ، فقرّروا على أنفسهم مثل قطيعة البيت المقدّس ، وتسلّم الحصن وسلّمه إلى أمير يقال له ناصر الدين منكوبرس ، صاحب قلعة أبي قبيس ، فحصّنه وجعله من أحصن الحصون . ولمّا ملك المسلمون صهيون تفرّقوا في تلك النواحي ، فملكوا حصن بلاطنوس « 2 » ، وكان من به من الفرنج قد هربوا منه وتركوه خوفا ورعبا ، وملك أيضا حصن العيدو « 3 » ، وحصن الجماهرتين ، فاتّسعت [ 1 ] المملكة الإسلاميّة بتلك الناحية ، إلّا أنّ الطريق إليها من البلاد الإسلاميّة على عقبة بكسرائيل شاقّ شديد ، لأنّ الطريق السهلة كانت غير مسلوكة ، لأنّ بعضها بيد الإسماعيليّة ، وبعضها بيد الفرنج .
--> [ 1 ] اتّسقت . ( 1 ) . الرجالة الجبليين . A ( 2 ) . حصن بلاطيس . A ( 3 ) . العبدو : 740 العدو : P . C