ابن الأثير

12

الكامل في التاريخ

ذكر فتح حصن بكأس والشّغر ثمّ سار صلاح الدين عن صهيون ، ثالث جمادى الآخرة ، فوصل إلى قلعة بكأس [ فرأى الفرنج قد أخلوها ، وتحصّنوا بقلعة الشّغر ، فملك قلعة بكأس ] « 1 » بغير قتال ، وتقدّم إلى قلعة الشّغر وحصرها ، وهي وبكأس على الطريق السهل المسلوك إلى لاذقيّة وجبلة ، والبلاد التي افتتحها صلاح الدين من بلاد الشام الإسلاميّة . فلمّا نازلها رآها منيعة حصينة لا ترام ، ولا يوصل إليها بطريق من الطرق ، إلّا أنّه أمر بمزاحفتهم ونصب منجنيق عليهم ، ففعلوا ذلك ، ورمى بالمنجنيق ، فلم يصل من أحجاره إلى القلعة شيء إلّا القليل الّذي لا يُؤذي ، فبقي المسلمون عليه أيّاما لا يرون فيه طمعا ، وأهله غير مهتمّين بالقتال لامتناعهم عن ضرر يتطرّق إليهم ، وبلاء ينزل عليهم . فبينما صلاح الدين جالس ، وعنده أصحابه ، وهم في ذكر القلعة وإعمال الحيلة في الوصول إليها ، قال بعضهم : هذا الحصن كما قال اللَّه تعالى فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً « 2 » فقال صلاح الدين : أو يأتي اللَّه بنصر من عنده وفتح . فبينما هم في هذا الحديث إذ قد أشرف عليهم فرنجيّ ونادى بطلب الأمان لرسول يحضر عند صلاح الدين ، فأجيب إلى ذلك ، ونزل رسول ، وسأل إنظارهم ثلاثة أيّام ، فإن جاءهم من يمنعهم ، وإلّا سلّموا القلعة بما فيها [ 1 ]

--> [ 1 ] فيه . ( 1 ) . p . c ( 2 ) . 96 خ 18 . roC