ابن الأثير
108
الكامل في التاريخ
إينانج ومن معه بالطاعة ، وساروا معه ، فلمّا سمع السلطان طغرل بوصوله كانت عساكره متفرّقة ، فلم يقف ليجمعها ، بل سار إليه فيمن معه ، فقيل له : إنّ الّذي تفعله [ 1 ] ليس برأي ، والمصلحة أن تجمع العساكر ، فلم يقبل ، وكان فيه شجاعة ، بل تمّم مسيره ، فالتقى العسكران بالقرب من الرّيّ ، فحمل طغرل بنفسه في وسط عسكر خوارزم شاه ، فأحاطوا به وألقوه عن فرسه وقتلوه في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأوّل ، وحمل رأسه إلى خوارزم شاه ، فسيّره من يومه إلى بغداد فنصب بها بباب النّوبيّ عدّة أيّام . وسار خوارزم شاه إلى همذان ، وملك تلك البلاد جميعها ، وكان الخليفة الناصر لدين اللَّه قد سيّر عسكرا إلى نجدة خوارزم شاه ، وسيّر له الخلع السلطانيّة مع وزيره مؤيّد الدين بن القصّاب ، فنزل على فرسخ من همذان ، فأرسل إليه خوارزم شاه يطلبه إليه ، فقال مؤيّد الدين : ينبغي أن تحضر أنت وتلبس الخلعة من خيمتي ، وتردّدت الرسل بينهما في ذلك ، فقيل لخوارزم شاه : إنّها حيلة عليك حتّى تحضر عنده ويقبض عليك ، فرحل خوارزم شاه إليه قصدا لأخذه ، فاندفع من بين يديه والتجأ إلى بعض الجبال فامتنع به ، فرجع خوارزم شاه إلى همذان ، ولمّا ملك همذان وتلك البلاد سلّمها إلى قتلغ إينانج ، وأقطع كثيرا منها لمماليكه وجعل المقدّم عليهم مياجق ، وعاد إلى خوارزم . ذكر مسير وزير الخليفة إلى خوزستان وملكها في هذه السنة ، في شعبان ، خلع الخليفة الناصر لدين اللَّه على النائب في الوزارة مؤيّد الدين أبي عبد اللّه محمّد بن عليّ المعروف بابن القصّاب ، خلع
--> [ 1 ] يفعله .