ابن الأثير

109

الكامل في التاريخ

الوزارة ، وحكّم في الولاية ، وبرز في رمضان ، وسار إلى بلاد خوزستان ، [ وسبب ذلك أنه كان أولا قد خدم في خوزستان ] وولي الأعمال بها ، وصار له فيها أصحاب وأصدقاء ومعارف ، وعرف البلاد ومن أيّ وجه يمكن الدخول إليها والاستيلاء عليها ، فلمّا ولي ببغداد نيابة الوزارة أشار على الخليفة بأن يرسله في عسكر إليها ليملكها له ، وكان عزمه أنّه إذا ملك البلاد واستقرّ فيها أقام مظهرا للطاعة ، مستقلّا بالحكم فيها ، ليأمن على نفسه . فاتّفق أنّ صاحبها ابن شملة توفّي ، واختلف أولاده بعده ، فراسل بعضهم مؤيّد الدين يستنجده لما بينهم من الصحبة القديمة ، فقوي الطمع في البلاد ، فجهّزت العساكر وسيّرت معه إلى خوزستان ، فوصلها سنة إحدى وتسعين [ وخمسمائة ] وجرى بينه وبين أصحاب البلاد مراسلات ومحاربة عجزوا عنها ، وملك مدينة تستر في المحرّم ، وملك غيرها من البلاد ، وملك القلاع منها : قلعة الناظر ، وقلعة كاكرد ، وقلعة لا موج ، وغيرها من الحصون والقلاع ، وأنفذ بني شملة أصحاب بلاد خوزستان « 1 » إلى بغداد ، فوصلوا في ربيع الأوّل . ذكر حصر العزيز مدينة دمشق في هذه السنة وصل الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين ، وهو صاحب مصر ، إلى مدينة دمشق ، فحصرها وبها أخوه الأكبر الملك الأفضل عليّ بن صلاح الدين . وكنت حينئذ بدمشق ، فنزل بنواحي ميدان الحصى ، فأرسل الأفضل إلى عمّه الملك العادل أبي بكر بن أيّوب ، وهو صاحب الديار الجزريّة ، يستنجده ، وكان الأفضل غاية الواثق به والمعتمد عليه ، وقد سبق ما يدلّ على

--> ( 1 ) . أصحاب البلاد إلى خوزستان ebrev susrevauqileriuq . mo . A