ابن الأثير
107
الكامل في التاريخ
وحصر قلعة طبرك ففتحها في يومين ، وراسله طغرل ، واصطلحا ، وبقيت الريّ في يد خوارزم شاه فرتّب فيها عسكرا يحفظها ، وعاد إلى خوارزم لأنّه بلغه أنّ أخاه سلطان [ شاه ] قد قصد خوارزم ، فجدّ في السير خوفا عليها ، فأتاه الخبر ، وهو في الطريق ، أنّ أهل خوارزم منعوا سلطان شاه عنها ، ولم يقدر على القرب منها ، وعاد عنها خائبا ، فشتّى خوارزم شاه بخوارزم ، فلمّا انقضى الشتاء سار إلى مرو لقصد أخيه سنة تسع وثمانين [ وخمسمائة ] ، فتردّدت الرسل بينهما في الصلح . فبينما هم في تقرير الصلح ورد على خوارزم شاه رسول من مستحفظ قلعة سرخس لأخيه سلطان شاه يدعوه ليسلّم إليه القلعة لأنّه قد استوحش من صاحبه سلطان شاه ، فسار خوارزم شاه إليه مجدّا ، فتسلّم القلعة وصار معه . وبلغ ذلك سلطان شاه ففتّ في عضده ، وتزايد كمده ، فمات سلخ رمضان سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، فلمّا سمع خوارزم شاه بموته سار من ساعته إلى مرو فتسلّمها ، وتسلّم مملكة أخيه سلطان شاه جميعها وخزائنه ، وأرسل إلى ابنه علاء الدين محمّد ، وكان يلقّب حينئذ قطب الدين ، وهو بخوارزم ، فأحضره فولّاه نيسابور ، وولّى ابنه الأكبر ملك شاه مرو ، وذلك في ذي الحجّة سنة تسع وثمانين . فلمّا دخلت سنة تسعين وخمسمائة قصد السلطان طغرل بلد الرّيّ فأغار على من به من أصحاب خوارزم شاه ، [ ففرّ منه قتلغ إينانج بن البهلوان [ 1 ] ، وأرسل إلى خوارزم شاه ] يعتذر ويسأل إنجاده مرّة ثانية ، ووافق ذلك وصول رسول الخليفة إلى خوارزم شاه يشكو من طغرل ، ويطلب منه قصد بلاده ومعه منشور بإقطاعه البلاد ، فسار من نيسابور إلى الرّيّ ، فتلقّاه قتلغ
--> [ 1 ] البلوان .