ابن الأثير
106
الكامل في التاريخ
وكثر القتل في الهنود ، حتّى امتلأت الأرض وجافت ، وكانوا لا يأخذون إلّا الصبيان والجواري ، وأمّا الرجال فيقتلون ، وأخذ منهم تسعين فيلا ، وباقي الفيلة قتل بعضها وانهزم بعضها ، وقتل ملك الهند ، ولم يعرفه أحد ، إلّا أنّه كانت أسنانه قد ضعفت أصولها ، فأمسكوها بشريط الذهب ، فبذلك عرفوه . فلمّا انهزم الهنود دخل شهاب الدين بلاد بنارس ، وحمل من خزائنها على ألف وأربع مائة جمل ، وعاد إلى غزنة ومعه الفيلة التي أخذها من جملتها فيل أبيض ، حدّثني من رآه : لمّا أخذت الفيلة ، وقدمت إلى شهاب الدين ، أمرت بالخدمة ، فخدمت جميعها إلّا الأبيض فإنّه لم يخدم ، ولا يعجب أحد من قولنا الفيلة تخدم ، فإنّها تفهم ما يقال لها ، ولقد شاهدت فيلا بالموصل وفيّاله يحدثه ، فيفعل ما يقول له . ذكر قتل السلطان طغرل وملك خوارزم شاه الريّ ووفاة أخيه سلطان شاه قد ذكرنا سنة ثمان وثمانين [ وخمسمائة ] خروج السلطان طغرل بن ألب أرسلان بن طغرل بن محمّد بن ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي من الحبس ، وملكه همذان وغيرها ، وكان قد جرى بينه وبين قتلغ إينانج بن البهلوان ، صاحب البلاد ، حرب انهزم فيها قتلغ إينانج ، وتحصّن بالريّ . وسار طغرل إلى همذان ، وأرسل قتلغ إينانج إلى خوارزم شاه علاء الدين تكش يستنجده ، فسار إليه في سنة ثمان وثمانين [ وخمسمائة ] ، فلمّا تقاربا ندم قتلغ إينانج على استدعاء خوارزم شاه ، وخاف على نفسه فمضى من بين يديه وتحصّن في قلعة له ، فوصل خوارزم شاه إلى الريّ وملكها ،