ابن الأثير

550

الكامل في التاريخ

وغزّة ، وغيرها من القرى ، بحيث امتلأت الطرق والكنائس ، وكان الإنسان لا يقدر أن يمشي . ومن الدليل على كثرة الخلق أنّ أكثرهم وزن ما استقرّ من القطيعة ، وأطلق باليان بن بيرزان ثمانية عشر ألف رجل وزن عنهم ثلاثين ألف دينار ، وبقي بعد هذا جميعه من لم يكن معه ما يعطي ، وأخذ أسيرا ستّة عشر ألف آدمي ما بين رجل وامرأة وصبي ، هذا بالضبط واليقين . ثمّ إنّ جماعة من الأمراء ادّعى كلّ واحد منهم أنّ جماعة من رعيّة إقطاعه مقيمون بالبيت المقدّس ، فيطلقهم ويأخذ هو قطيعتهم ، وكان جماعة من الأمراء يلبسون الفرنج زيّ الجند المسلمين ، ويخرجونهم ، ويأخذون منهم قطيعة قرّروها ، واستوهب جماعة من صلاح الدين عددا من الفرنج ، فوهبهم لهم ، فأخذوا قطيعتهم ، وبالجملة فلم يصل إلى خزائنه إلّا القليل . وكان بالقدس بعض نساء الملوك من الروم قد ترهّبت وأقامت به ، ومعها من الحشم والعبيد والجواري [ 1 ] خلق كثير ، ولها من الأموال والجواهر النفيسة شيء عظيم ، فطلبت الأمان لنفسها ومن معها ، فأمّنها وسيّرها . وكذلك أيضا أطلق ملكة القدس التي كان زوجها الّذي أسره صلاح الدين قد ملك الفرنج بسببها ، ونيابة عنها كان يقوم بالملك ، وأطلق مالها وحشمها ، واستأذنته في المصير إلى زوجها ، وكان حينئذ محبوسا بقلعة نابلس ، فأذن لها ، فأتته وأقامت عنده . وأتته أيضا امرأة للبرنس أرناط صاحب الكرك ، وهو الّذي قتله صلاح الدين بيده يوم المصافّ بحطّين ، فشفعت في ولد لها مأسور ، فقال لها صلاح الدين : إن سلّمت الكرك أطلقته ، فسارت إلى الكرك ، فلم يسمع منها

--> [ 1 ] والجوار .