ابن الأثير

531

الكامل في التاريخ

صفوريّة أواخر صفر ، فخرج إليهم الفرنج في جمع من الداويّة والاسبتاريّة وغيرهما ، فالتقوا هناك ، وجرت بينهم حرب تشيب لها المفارق « 1 » السود . ثمّ أنزل اللَّه تعالى نصره على المسلمين ، فانهزم الفرنج ، وقتل منهم جماعة ، وأسر الباقون ، وفيمن قتل مقدّم الاسبتاريّة ، وكان من فرسان الفرنج المشهورين ، وله النكايات العظيمة في المسلمين ، ونهب المسلمون ما جاورهم من البلاد ، وغنموا وسبوا ، وعادوا سالمين ، وكان عودهم على طبريّة ، وبها القمّص ، فلم ينكر ذلك ، فكان فتحا كثيرا ، فإنّ الداويّة والاسبتاريّة هم جمرة الفرنج ، وسيّرت البشائر إلى البلاد بذلك . ذكر عود صلاح الدين إلى عسكره ودخوله إلى الفرنج لمّا أتت صلاح الدين البشارة بهزيمة الاسبتاريّة والداويّة ، وقتل من قتل منهم ، وأسر من أسر ، عاد عن الكرك إلى العسكر الّذي مع ولده الملك الأفضل ، وقد تلاحقت سائر الأمداد والعساكر ، واجتمع بهم ، وساروا جميعا ، وعرض العسكر ، فبلغت عدّتهم اثني عشر ألف فارس ممّن له الأقطاع والجامكيّة ، سوى المتطوّعة ، فعبّأ عسكره قلبا وجناحين ، وميمنة وميسرة ، وجالشيّة وساقة ، وعرف كلّ منهم موضعه وموقفه ، وأمره بملازمته ، وسار على تعبئة ، فنزل بالأقحوانة بقرب طبريّة ، وكان القمص قد انتمى إلى صلاح الدين ، كما ذكرنا ، وكتبه متّصلة إليه يعده النصرة ، ويمنيه المعاضدة ، وما يعدهم الشيطان إلّا غرورا . فلمّا رأى الفرنج اجتماع العساكر الإسلاميّة ، وتصميم العزم على قصد بلادهم ،

--> ( 1 ) . لها الوليد والمفارق . A