ابن الأثير
514
الكامل في التاريخ
الدين ، فاستشار صلاح الدين أمراءه ووزراءه ، فاختلفوا ، فأمّا من هواه بالموصل فيشير بالمقام وملازمة الحصار لها ، وأمّا من يكره أذى البيت الأتابكيّ فإنّه أشار بالرحيل ، وقال : إنّ ولاية خلاط أكبر وأعظم ، وهي سائبة لا حافظ لها ، وهذه لها سلطان يحفظها ويذبّ عنها ، وإذا « 1 » ملكنا تلك سهل أمر هذه وغيرها ، فتردّد في أمره ، فاتّفق أنّه جاءه كتب جماعة من أعيان خلاط ، من أهلها وأمرائها ، يستدعونه ليسلّموا إليه البلد ، فسار عن الموصل ، وكانت مكاتبة من كاتبه خديعة ومكرا ، فإنّ شمس الدين البهلوان بن إيلدكز ، صاحب أذربيجان وهمذان وتلك المملكة ، قد قصدهم ليأخذ البلاد منهم ، وكان قبل ذلك قد زوّج شاه أرمن ، على كبر سنّه ، بنتا له ليجعل ذلك طريقا إلى ملك خلاط وأعمالها ، فلمّا بلغهم مسيره إليهم كاتبوا صلاح الدين يستدعونه إليهم ليسلّموا البلد إليه ليدفعوا به البهلوان ويدفعوه بالبهلوان ، ويبقى البلد بأيديهم ، فسار صلاح الدين وسيّر في مقدّمته ابن عمّه ناصر الدين محمّد بن شيركوه ، ومظفّر الدين بن زين الدين وغيرهما ، فساروا إلى خلاط ، ونزلوا بطوانة بالقرب من خلاط ، وسار صلاح الدين إلى ميّافارقين ، وأمّا البهلوان فإنّه سار إلى خلاط ، ونزل قريبا منها ، وتردّدت رسل أهل خلاط بينهم وبينه وبين صلاح الدين ، ثمّ إنّهم أصلحوا أمرهم مع البهلوان ، وصاروا من حزبه وخطبوا له . ذكر وفاة نور الدين صاحب الحصن في هذه السنة توفّي نور الدين محمّد بن قرا أرسلان بن داود ، صاحب الحصن وآمد ، لمّا كان صلاح الدين على الموصل ، وخلّف ابنين ، فملك
--> ( 1 ) . وإذا اتفق وملكنا تلك أسهل من هذه B